منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٨٥
وأخرجه ابن حجر في (لسان الميزان): وقال: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك، وقال: لا يثبت عن مالك، ورواته مجهولون. قلت: وذكره ابن أبي حاتم عن أبي شهاب الحناط، وعنه أحمد بن عبد الله بن قيس بن سليمان بن شريك المروزي، وقال: سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه [١].
وأخرجه الذهبي وابن حجر أيضا من حديث جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وبعد أن وصفاه بوضع الحديث قالا: ومن بلاياه حديث أصحابي كالنجوم [٢].
نعم، لو صح الحديث فإنه لا يكون إلا كما فسره الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام حيث سئل عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
" أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وعن قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
" دعوا لي أصحابي " فقال: " هذا صحيح، يريد: من لم يغير بعده، ولم يبدل!
لما يروونه من أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ليذادن برجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي كما تذاد غرائب الإبل عن الماء، فأقول: يا رب أصحابي، أصحابي. فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: بعدا لهم، وسحقا لهم ". أفترى هذا لمن لم يغير ولم يبدل [٣]؟
وحديث العشرة المبشرة:
هو أيضا من تلك الأحاديث التي صنعت لأجل نشر الغبار على الحقيقة!
فهذا الحديث الذي راج رواجا عجيبا ليس له إلا طريقان: أحدهما
[١]لسان الميزان ٢: ١٣٧ - ١٣٨.
[٢]ميزان الاعتدال ١: ٤١٣، لسان الميزان ٢: ١١٧ - ١١٨.
[٣]عيون أخبار الرضا ٢: ٨٧ / ٣٣ وفي إسناده من لم يعرف حاله.