منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٤٧
وهذا كله يخالف الروايات المتقدمة عن عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان، تماما.
وسيأتي في المسند الصحيح ما ينقضه أيضا.
والأمر الثاني: - المستفاد من تلك الروايات التي اعتمدها أصحاب الرأي الأول، مفاده: أنه لم ينزل بعد هذه الآية شئ من الفرائض، ولا تحليل شئ، ولا تحريمه.
وممن أخذ به: الرازي، إذ قال جازما: لم ينزل بعدها شئ من الأحكام ألبتة ولم يحصل في الشريعة بعدها زيادة [١]...
وقد رد هذا القول غير واحد من أهل التفسير، لما ثبت من نزول آيات في الأحكام بعد نزول هذه الآية.
فقال الطبري: عن البراء بن عازب، أن آخر آية نزلت من القرآن:
(ويستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) [٢].
وقال أبو حيان الأندلسي [٣]: قال الجمهور - كمال الدين - هو إظهاره، واستيعاب معظم فرائضه وتحليله، وتحريمه، قالوا: وقد نزل بعد هذه الآية قرآن كثير، كآيات الربا، وآيات الكلالة، وغير ذلك.
فإن قلت: لماذا نعتمد هذه الروايات، ولا نأخذ بقول من قال بعدم نزول شئ من الأحكام والفرائض بعد هذه الآية؟
أجابك الطبري، فقال:
ولا يدفع ذو علم أن الوحي لم ينقطع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
[١]تفسير الرازي م ٦. ج ١١: ١٣٩.
[٢]النساء: ١٧٦.
[٣]في تفسير: البحر المحيط ٣: ٤٢٦.