منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٣٧
وتقدم قول ابن حجر: إن في أحاديث التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة [١].
وقال: هم معدن للعلوم اللدنية، والأسرار والحكم العلية، والأحكام الشرعية، ولذا حث صلى الله عليه وآله وسلم على الاقتداء والتمسك بهم، والتعلم منهم، وقال: " الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت " [٢].
فلماذا هذا الإعراض عنهم، والتمسك بمن هو دونهم في الدرجات؟!
أكتب هذه الكلمات وتتردد في ذهني مقولة أمير المؤمنين عليه السلام، التي يقول فيها:
" فأين تذهبون؟! وأنى تؤفكون؟! والأعلام قائمة، والمنار منصوبة، فأين يتاه بكم؟!
وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم؟! وهم أزمة الحق، وإعلام الدين، وألسنة الصدق [٣]؟!
ثم ألا يكفينا حجة للتمسك بهم عليهم السلام أنهم الثقل الملازم للقرآن، فلا هما يفترقان، ولا يضل متمسك بهما أبدا؟
وبعد، فنحن مسؤولون غدا عن ذلك: " فانظروا كيف تخلفوني فيهما " " أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي "؟
- وأنهم هم الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسفينة نجاة هذه الأمة " فمن تعلق بها نجا، ومن تخلف عنها غرق "؟
- وهم عليهم السلام " أمان لأهل الدنيا، فإذا خالفتهم قبيلة من العرب اختلفوا، فصاروا حزب إبليس ".
[١](٢) الصواعق المحرقة: ١٥١.
[٣]شرح نهج البلاغة - للدكتور صبحي الصالح -: ١١٩ - الخطبة رقم ٨٧ -.