منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٤٠
فأقول سحقا سحقا " [١].
" هؤلاء أشهد عليهم " فقال أبو بكر الصديق: ألسنا - يا رسول الله - بإخوانهم، أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا؟
فقال رسول الله صلى عليه وآله وسلم: " بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي " [٢].
أرأيت هذه الكلمة: " إنهم قد بدلوا بعدك "؟
ثم قاله صلى الله عليه وآله وسلم: " سحقا سحقا " لمن بدل بعدي؟
ولعله يصعب على المرء التصديق لأول وهلة - برغم ما قرأ من نصوص الكتاب الكريم، وصحيح الحديث الشريف - أن أصحاب النبي، والسابقين إلى الإسلام، الذين قضوا في نصرته عمرا طويلا، يميلون بعد النبي، ويبدلون ويغيرون!
ولأجل هذا سنذكر نماذج مما دار بينهم، وما طعن به بعضهم على بعض، لا لغرض النيل والشماتة، ولا لأجل الإنتصار والتباهي، فهذا كله بعيد عمن أيقن بالحق، وإنما كمصاديق فقط لما تقدم من نصوص، وليكون تمهيدا لبحث يأتي بعده، ولنعرف كيف نقرأ القرآن، ثم لنعرف الحق فنعرف أهله.
حديث الإفك:
من كان يا ترى أصحاب الإفك إلا رجالا من الصحابة! من المهاجرين والأنصار!
[١]سنن ابن ماجة - كتاب الزهد، باب ذكر الحوض - ٢: ١٤٣٩ / ٤٣٠٦، مسند أحمد ٦: ٢٩٧، مصابيح السنة ٣: ٥٣٧ / ٤٣١٥.
[٢]الموطأ ٢: ٤٦٢ / ٣٢ - كتاب الجهاد، باب الشهداء في سبيل الله.