منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٠٧
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن حفظه فحق نفسه حفظ، ومن أضاعه فحق نفسه أضاع. ثم مضى [١].
ونقل أيضا عن الزبير بن بكار [٢]، في كتاب " الموفقيات " عن عبد الله ابن عباس، قال: إني لأماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة، إذ قال لي: يا بن عباس، ما أرى صاحبك إلا مظلوما.
فقلت في نفسي: والله لا يسبقني بها، فقلت: يا أمير المؤمنين، فاردد إليه ظلامته!
فانتزع يده من يدي، ومضي يهمهم ساعة، ثم وقف، فلحقته، فقال:
يا بن عباس، ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره قومه!
فقلت في نفسي: هذه شر من الأولى! فقلت: والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك [٣].
صدق ابن عباس، فما استصغره الله ورسولك يومذاك، ولا يوم اختاره النبي للمنزلة الأولى بعده: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى ".
ولا يوم أخذ بيده، وهتف باسمه على الملأ من المسلمين، فقال: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ".
ولا استصغره قومه - أنفسهم - يوم " أحد " إذ انهزموا عن رسول الله وتركوه معه، ويوم " حنين " ولا يوم " الخندق "! فليتهم لم يعتذروا!
[١]تاريخ الطبري ٥: ٣١، الكامل في التاريخ ٣: ٦٣ - ٦٥، ابن أبي الحديد ١٢: ٥٣ - ٥٤.
[٢]هو الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، وهو شيخ ابن ماجة والبغوي وابن ناجية وأبي حاتم، وقد وثقه أحمد، وابن حبان، والدارقطني، ويحيى بن معين، والنسائي، وقالوا فيه: كان ثقة ثبتا عالما بالنسب وأخبار المتقدمين ومآثر الماضين.
توفي سنة ٢٥٦ هـ.
تهذيب الكمال ٩: ٢٩٣، تهذيب التهذيب ٣: ٣١٢ / ٥٨٠.
[٣]ابن أبي الحديد ٦: ٤٥، ١٢: ٤٦.