منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٤٩
وفيها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم دعا الناس إلى غدير خم، وذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس إلى علي بن أبي طالب، فأخذ بضبعه، فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه. ثم لم يتفرقا حتى نزلت هذه الآية:
(اليوم أكملت لكم دينكم) [١].
ولا يفوتنا أن نذكر ما أورده بعضهم على بعض هذه الروايات، ومجموع ذلك أمران:
الأول: حول إحدى الروايات عن أبي سعيد الخدري، فقالوا: فيها أبو هارون العبدي، وباقي رجالها ثقات.
والثاني: في إحدى الروايتين عن أبي هريرة، قالوا: فيها حبشون الخلال، وهو ضعيف.
وجواب ذلك:
١ - إن أبا هارون العبدي، التابعي الذي حدث عن أبي سعيد الخدري وابن عمر، لم يكن فيه من العيب لديهم سوى أنه حدث في فضائل علي عليه السلام، فوصفه بعضهم بالتشيع، ولهذا رد أحاديثه [٢].
٢ - إن حبشون ذكره سبط ابن الجوزي، فقال: حدث عنه الأزهري
[١]أنظر ترجمة الإمام علي لابن عساكر ٢: ٧٥ / ٥٧٧ - ٥٨٠، تاريخ بغداد ٨: ٢٩٠، تاريخ اليعقوبي ٢: ٤٣، شواهد التنزيل - الحديث ٢١٠ - ٢١٥، المناقب لابن المغازلي: ١٩، وابن الجوزي: ٢٩، والخوارزمي: ٨٠، والنور المشتعل: ٥٦، وفرائد السمطين ١: ٣١٥، مقتل الإمام الحسين للخوارزمي:
٤٧، ينابيع المودة: ١١٥، والسيوطي في الدر المنثور ٣: ١٩، والإتقان ١: ٧٥ في باب معرفة الحضري والسفري، أما حكمه في التصحيح والتضعيف فقد تقدم تحقيقنا فيه.
[٢]أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٧: ٤١٢ / ٦٧٠، فقد قال بعد أن استعرض أقوالهم المتشددة فيه، قال: وكان فيه تشيع، وأهل البصرة يفرطون فيمن تشيع بين أظهرهم لأنهم عثمانيون.