منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٣٥
وأين ذو الشهادتين [١]؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تلوا القرآن فأحكموه، وتدبروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنة، وأماتوا البدعة، دعوا إلى
<=
وآله وسلم في مكة، وأحد النقباء الاثني عشر، وأحد السبعين، شهد بدرا والمشاهد كلها، وكان رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعثه خارصا - يقدر ما على النخل من تمر - فلما كان عهد أبي بكر بعثه
فأبى، وقال: إني كنت إذا خرصت لرسول الله فرجعت، دعا لي.
وكان مع علي عليه السلام يوم الجمل وله فيها أرجاز ذكرناها في حديث الدار وإثبات الوصية،
وشهد معه صفين أيضا، وفيها استشهد رضوان الله عليه، فقالت أمينة الأنصارية ترثيه:
يا أبا الهيثم بن تيهان إني * صرت للهم معدنا ووسادا
وبهذا يثبت بطلان ما زعمه الذهبي وابن سعد في إصرارهما على قول الواقدي: إن وفاته كانت سنة [٢٠]هجرية في خلافة عمر بن الخطاب. ومما يشهد ببطلان هذا الزعم أيضا، ما أثبته أهل التاريخ من مواقف مشهورة لأبي الهيثم بن التيهان أيام البيعة لأمير المؤمنين بالخلافة، ويوم بدا نقض البيعة من الزبير وطلحة ومروان والوليد بن العقبة، ويوم الجمل، ويوم صفين إذ كان يسوي صفوف الجيش ويخطب بهم يحثهم على الجهاد بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام: انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (١: ٢٢٠ و ٢: ٥١ و ٤: ٨ و ٥: ١٩٠ و ٧: ٣٦، ٣٩ و ٢٠: ١٩) وهو الذي اختاره ابن حجر فقال: وقيل قتل في صفين وهو الأكثر. (الإصابة ٧: ٢٠٩ / ١١٨٨). وانظر الأبيات المذكورة في رثائه في كتاب وقعة صفين: ٣٦٥.
[١]هو الصحابي الجليل خزيمة بن ثابت الأنصاري، الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهادته بشهادة رجلين، وكان هو وعمير بن خرشه يكسران أصنام بني خطمة، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد كلها، وكانت راية بني خطمة بيده يوم الفتح، وشهد مع علي عليه السلام الجمل وصفين واستشهد بصفين رضي الله تعالى عنه وقالت بنته ضبيعة ترثيه:
قتلوا ذا الشهادتين عتوا * أدرك الله منهم بالترات
=>