منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٨٤
لا يدري ماذا سيجري بعده لفاطمة؟ لقد أخبرها وزوجها عليهما السلام بما سيصيبهما بعده من الأثرة والأذى، وحتى وفاتهما [١]. إذن قد قال ذلك وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدري بما سيحصل بعده لأهل بيته خاصة وكفى بها موعظة.
وبعد فقد هجرته فاطمة عليها السلام فلم تكلمه حتى ماتت، ودفنها علي عليه السلام ليلا! ولم يؤذن بها أبا بكر، وقد مكثت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر [٢].
قال البيهقي فغضبت فاطمة، وهجرته فلم تكلمه حتى ماتت، ودفنها علي ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، قالت عائشة: فكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عنه عند ذلك.
قال معمر: قلت للزهري: كم مكثت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
قال ستة أشهر.
فقال رجل للزهري: فلم يبايعه علي حتى ماتت فاطمة؟
قال: ولا أحد من بني هاشم [٣].
عقيدتها في الخلافة:
أما عقيدة الزهراء عليها السلام في الخلافة فتكشفها هذه الحادثة
[١]الأخبار في ذلك كثيرة جدا وسيأتي بعضها في محله بإذن الله.
[٢]المستدرك ٣: ١٦٢، تاريخ المدينة ١: ١١٠، تاريخ اليعقوبي ٢: ١١٥، ابن أبي الحديد ١٦: ٢١٨.
[٣]السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٣٠٠، ورواه البخاري في الصحيح ٥: ٢٨٨ / ٢٥٦ - باب غزوة خيبر - ومسلم في صحيحه ٣: ١٣٨٠ / ٥٢ - كتاب الجهاد والسير - والطبري في تاريخه ٣:
٢٠٢، وابن أبي الحديد ٦: ٤٦، والجزري في جامع الأصول ٤: ٤٨٢، وابن الأثير في (الكامل في التاريخ) ٢: ٣٣١.
ومن هنا يتضح أن هذا الأمر متفق عليه بين أصحاب السنن وأصحاب السير.