منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٢٢
أن يقول: هو هذا، فالتفت إلى علي، فأخذ بيده، وقال: " هو هذا، هو هذا " [١].
- وهذه الموعظة:
عن أم المؤمنين عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما حضرته الوفاة:
" ادعوا لي حبيبي " فدعوا له أبا بكر، فنظر إليه، ثم وضع رأسه، ثم قال:
" ادعوا لي حبيبي " فدعوا له عمر، فلما نظر إليه وضع رأسه، ثم قال:
" ادعوا لي حبيبي " فدعوا له عليا، فلما رآه أدخله في الثوب الذي كان عليه، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه [٢].
ولست هنا بمقام المفصل لهذا البيان المفصل، ولكن لنتذكر فقط أن هذا إنما جاء بعدما أبوا أن يكتبوا عهده الأخير إليهم وإلى أمته من بعدهم!
وإنما كان لما حضرته الوفاة، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه!
إذا تذكرنا هذا فسوف ينكشف لنا الكثير، ويزول عنا إبهام كثير، فهو بلاغه الأخير صلى الله عليه وآله وسلم في لحظات لا يمكن لمن شهدها أو سمع بها أن ينساها.
[١]سنن الترمذي ٥: ٦٣٤ / ٣٧١٥، فضائل الصحابة ٢: ٥٧١ / ٩٦٦، الاستيعاب ٣: ٤٦، أسد الغابة ٤: ٢٦، الرياض النضرة ٣: ١١٩، الخصائص للنسائي: ١٠، ١٩، كنز العمال ١٣: ١١٥ / ٣٦٣٧٣.
[٢]أخرجه ابن عساكر في تاريخه كما في ترجمة الإمام علي ٣: ١٧ / ١٠٣٦، والمحب الطبري: في الرياض النضرة ٣: ١٤١، وفي ذخائر العقبى: ٧٢، والخوارزمي: في المناقب: ٢٩، وفي مقتل الحسين ١: ٣٨، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٢٦٣. والملا في سيرته: ج ٥ - ق ٢ - ١٧٤.