منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٠٩
فماذا بقي له من عذر سوى حسن ظنه بالشيخين، فلما لم يجده عندهما ظن عدم وجدانهما له على شرطهما، فهل يصح هذا؟ أنظر النقطة التالية:
وثانيهما: إن عدم ذكر الشيخين، له ليس بقادح فيه بعدما تبين من شهرته وشهادة الأعلام بتواتره.
ثم هل روى الشيخان كل ما يطابق شروطهما من مناقب علي عليه السلام لنجعل ذلك حجة؟
هذا ما لا يدعيه أحد على الاطلاق، ولا يقول به أحد رأى الكتابين، واطلع على ما ذكراه من مناقب علي عليه السلام، فكيف يقول ذلك وهو لا يجد له فيهما سوى أربع مناقب، مع ثلاث قصص أخرى ذكراها في الباب [١]؟
وإنه لمن دواعي الاستغراب أن نفتش عمن نلوذ به هربا من النص الشريف المواتر!
[١]أنظر صحيح البخاري ٥: ٨٧ - مناقب علي بن أبي طالب فقد أدخل حديث " أنت مني وأنا منك " في عنوان الباب، ثم خصص الحديثين ١٩٧ و ١٩٨ في راية خيبر، ثم حديث المنزلة برقم (٢٠٢)، أما الحديث (١٩٩) فهو في قصة تسميته بأبي تراب، والحديث (٢٠٠) ذكر فيه خبر رجل يسأل عبد الله بن عمر عن عثمان وعلي، قال: فذكر محاسن عمله وقال: هذا بيته في أوسط بيوت النبي، والحديث [٢٠١]عن علي عليه السلام في طلب الزهراء عليها السلام خادمة من أبيها صلى الله عليه وآله وسلم فأمرها بالتسبيح المعروف بعد كل صلاة، واختتم بالحديث (٢٠٣) في رواية نسبها إليه أيضا لم يرد بها سوى تزكية الخلفاء الثلاثة، لا غير.
وأما في صحيح مسلم فقد جاءت مناقبه عليه السلام بين الرقمين ٢٤٠٤ و ٢٤٠٩، أولها حديث المنزلة، ثم راية خيبر وقد شغلت الأرقام ٢٤٠٥ - ٢٤٠٧، ثم حديث الثقلين عن زيد بن أرقم من خطبة الغدير وقد بترها، ثم اختتم بالرقم ٢٤٠٩ في قصة تسميته بأبي تراب، وانتهى الباب.
فهذه هي مناقب علي عليه السلام عند الشيخين، تلك المناقب والفضائل التي قال عنها أحمد بن حنبل: ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي، وقال إسماعيل القاضي، والنسائي، وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في علي!
ذكر أقوالهم هذه: الحاكم في المستدرك ٣: ١٠٧ وابن عبد البر في الاستيعاب ٣: ٥١، وابن حجر في الصواعق باب ٩: ١٢٠، والسيوطي في تاريخ الخلفاء: ١٣٣.