منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٦٢
قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى. فقلت: يا ابن عباس، وما يوم الخميس؟
قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعه، فقال: " ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي " فتنازعوا، وما ينبغي عند نبي تنازع، وقالوا:
ما شأنه، أهجر؟ استفهموه!
قال: " دعوني، فالذي أنا فيه خير " [١].
وفي رواية البخاري: فقال عمر: إن رسول الله قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " قوموا ".
فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم [٢].
وفي مسند أحمد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده، فخالف عمر بن الخطاب حتى رفضها [٣].
ترى أين ذهبوا بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم)
[١]صحيح مسلم - كتاب الوصية ٣: ١٢٥٧ / ١٦٣٧، مسند أحمد ١: ٢٢٢، مسند أبي يعلى ٤: ٢٩٨ / ٢٤٠٩، البداية والنهاية ٥: ٢٠٠، تاريخ الطبري ٣: ١٩٣، تاريخ ابن خلدون ٢: ٤٨٥.
[٢]صحيح البخاري - كتاب المرضى - ٧: ٢١٩ / ٣٠، مسلم ٣: ١٢٥٩ / ٢٢، مسند أحمد ١:
٣٢٤، البداية والنهاية ٥: ٢٠٠، الكامل ٢: ٣٢٠، السيرة النبوية - للذهبي - ٣٨٤ وهذه أحاديث متفق عليها.
[٣]مسند أحمد ٣: ٣٤٦.