منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٤٢
قال: كنت دعوت أشراف الكوفة إلى البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين بولاية العهد بعد أمير المؤمنين، فقدمت لأشافهه بذلك، وأستعفيه عن العمل.
فقال سبحان الله - يا أبا عبد الرحمن - إنما يزيد ابن أخيك، ومثلك إذا شرع في أمر لم يدعه حتى يحكمه، فنشدتك الله إلا رجعت فتممت هذا.
فخرج من عنده، فلقي كاتبه، فقال: ارجع بنا إلى الكوفة، والله لقد وضعت رجل معاوية في غرز لا يخرجها منه إلا سفك الدماء [١].
أرأيت هذه الفتنة الكبرى كيف وضع أساسها صحابي شهير، وهو ممن شهد بيعة الرضوان؟!
ثم بعد، أقام المغيرة عاملا لمعاوية على الكوفة يشتم عليا وأصحابه على المنبر حتى مات [٢].
أرأيت هذه الطامة الكبرى!
بل الأعظم والأجل أن نجمع المغيرة هذا مع علي بن أبي طالب في آية السابقين الأولين، أو آية الفتح، أو سورة الحشر، ونظائرها!
وعمرو بن العاص:
ولما عزم معاوية الخروج على أمير المؤمنين أرسل إلى عمرو بن العاص وهو يومها في مصر، فدعا عمرو ابنيه: عبد الله ومحمدا فاستشارهما، فأما عبد الله فقال له: أيها الشيخ، إن رسول الله قبض وهو عنك راض، ومات أبو بكر وعمر وهما راضيان، فإنك إن تفسد دينك بدنيا يسيرة تصيبها مع معاوية، فتضجعان غدا في النار!
[١]تاريخ ابن خلدون ٣: ١٩، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٩ - ٢٢٠ وعنه اختصرنا القصة.
[٢]ابن خلدون ٣: ١٣، اليعقوبي ٢: ٢٣٠، ابن أبي الحديد ٤: ٦٩، ٧٠، ٧١ ومواضع أخرى، تهذيب تاريخ دمشق ٢: ٣٧٣ - ٣٧٤ - عند ترجمة أرقم الكندي -.