منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٩٣
ألم يأت في الحديث الشريف: " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " [١].
ألم يكن الصحابة هم أول المأمورين بهذا، فلماذا لم ينطبق شئ من هذا على الذين خرجوا على علي بن أبي طالب، ونكثوا عهدهم معه، وشقوا صف هذه الأمة يضربون برها وفاجرها ولا يتحاشون مؤمنا، ويعقدون بيعة بعد بيعة، والإمام الأول قائم مكانه؟!.
ألم يأت في الحديث الشريف: " من أتاكم وأمركم جمع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه كائنا من كان " [٢]؟ بلى، ولقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصيه عليه السلام بقتال ثلاث فرق، فقال الوصي عليه السلام: " أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين " [٣].
قال ابن الأثير: النكث: نقض العهد، وأراد بهم أهل وقعة الجمل لأنهم كانوا بايعوا ثم نقضوا بيعته وقاتلوه. وأراد بالقاسطين أهل الشام، وبالمارقين الخوارج [٤]. فماذا بقي من رواية العشرة المبشرة إذن؟!
[١]صحيح مسلم - الإمارة - ٣: ١٤٨٠ / ٦١، جامع الأصول ٤: ٤٤٢ / ٢٠٢٤.
[٢]صحيح مسلم - الإمارة - ٣: ١٤٧٩ / ٥٩ - ٦٠، سنن النسائي - التحريم - ٧: ٩٢، جامع الأصول ٤: ٤٤٢ / ٢٠٢٥.
[٣]الإستيعاب ٣: ٥٣، أسد الغابة ٤: ٣٣، المستدرك ٣: ١٣٩، ١٤٠، تاريخ بغداد ٨: ٣٤٠ - ٣٤١، الترجمة من تاريخ ابن عساكر ٣: ٢٠٠ / ١٢٠٦ - ١٢١٩ من أربعة عشر طريقا عن علي وأم سلمة وأبي أيوب الأنصاري. مجمع الزوائد ٦: ٢٣٥ و ٧: ٢٣٨، كنز العمال ١٣: ١١٠ / ٣٦٣٦١، والمنتخب منه بهامش مسند أحمد ٥: ٤٣٧، ٤٣٩، ٤٥١، وأصحاب المناقب كافة وغيرهم أيضا.
[٤]النهاية - في اللغة - ٥: ١١٤، مثله في لسان العرب ٢: ١٩٦ (نكث)، ومفصلا في مناقب الخوارزمي:
[١٠٩]وما بعدها، والمحاسن والمساوئ: ٤٥، وهو مما لا خلاف فيه.