منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٨٢
كأحدهم، وقد شهد المواضع كلها مع النبي؟ فلم استنكروا البيعة له كل هذا الاستنكار، وتصدوا لها بكل ما يملكون من قوة، حتى كادت تنشب الفتنة فلا تهدأ إلا عن رماد وحطام؟
ثم لم يحفظوا رسول الله في سعد!
قال عمر بن الخطاب وهو يصف بيعة السقيفة: ثم نزونا [١] على سعد، حتى قال قائلهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعدا [٢]!
وسعد بن عبادة - هذا الذي وطؤوه وشتموه - إنما هو أحد النقباء، ومن أصحاب بدر وبيعة الشجرة!
قال ابن عباس: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المواطن كلها رايتان: مع علي راية المهاجرين، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار.
وروى أحمد عن قيس بن سعد، قال: زارنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم - الحديث - ثم رفع يديه، فقال: " اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة " [٣].
فلماذا كتب " الهدى " و " النجاة " لمن تابع عمر في بيعته لأبي بكر، ولم يكتب من ذلك شئ لمن تابع سعدا الذي أعرض عنهما، ولم يبايع لأحد منهما حتى توفي على عهد عمر مخاصما له [٤]؟
[١]أي وقعنا عليه ووطئناه. انظر لسان العرب (نزا) ١٥: ٣٢٠.
[٢]صحيح البخاري - كتاب الحدود - ٨: ٣٠٤ ح / ٢٥، تاريخ الطبري ٣: ٢٠١، الكامل في التاريخ ٢: ٣٢٨، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢٤، البداية والنهاية ٥: ٢١٦، ابن أبي الحديد ٢: ٢٥، الرياض النضرة ١: ٢٣٤، سيرة ابن هشام ٤: ٣١٠، جامع الأصول ٤: ٤٧١.
[٣]أنظر ترجمة سعد بن عبادة في: أسد الغابة ٢: ٢٨٣، الإصابة ٣: ٨٠ / ٣١٦٧، الطبقات الكبرى ٣: ٦١٣، تهذيب الكمال ١٠: ٢٧٧ / ٢٢١٤.
[٤]الكامل ٢: ٣٣١، الطبري ٣: ٢١٠، أسد الغابة ٢: ٢٨٤، الإصابة ٣: ٨٠، تهذيب الكمال ١٠ : ٢٨١، تاريخ ابن خلدون ٢: ٤٨٨، الطبقات الكبرى ٣: ٦١٦ - ٦١٧، سير أعلام النبلاء ١:
=>