منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٩٨
وحرمه قوم صالحون بأحاديث صحاح [١].
أليس هذا هو الغلو بعينه.
أليس من التناقض أننا نحاول أن نثبت لهم العصمة عمليا، مع أنك لا تجد لمبدأ العصمة محلا مع سيد الأنبياء والمرسلين؟
ولماذا نستنكر أن يقال: إن فلانا منهم أخطأ في هذا الفعل، أو ذاك القول، وقد رضينا أن تحل اللعنة الكبرى على " طاوس الملائكة "!
وعلى العابد الزاهد الذي أوتي الاسم الأعظم، أو بعضه، حتى جعله الله مثلا لنا وعبرة، فقال في كتابه العزيز: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآيتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) [٢].
أليس الله تعالى يقول: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا) [٣]؟
ألم تحدثنا كتب السنن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال:
" ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب، أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح:
(وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم
[١]سير أعلام النبلاء ١١: ٨٨.
[٢]الأعراف: ١٧٥ - ١٧٦.
[٣]آل عمران: ١٤٤.