منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٢٠
- ألم تكن في قصة تبليغ سورة براءة موعظة:
إذ بعث بها أبا بكر، حتى إذا سار بها بعضا من الطريق أرسل خلفه عليا ليأخذها منه، ويرده! فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: أنزل في شئ؟
قال: " لا، ولكن أمرت ألا يؤدي عني إلا أنا، أو رجل مني ".
هكذا كان في تبليغ أربعة أحكام من القرآن الكريم، فرده الله تعالى، وانتخب لها عليا عليه السلام، ثم زاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمر وضوحا ببيانه المحكم: " أمرت ألا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني ".
فكيف في تبليغ الإسلام كله، والقيام عليه وحمايته، أيرتضى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا رجل منه؟
- وموعظة أخرى:
في راية خيبر، إذ بعث بها أبا بكر، فعاد ولم يصنع شيئا، فأرسل بعده عمر، فعاد ولم يفتح [١] - أما الطبري فقال: فعاد يجبن أصحابه ويجبنونه [٢] - فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، فقال: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار " وفي رواية: " لا يخزيه الله أبدا، ولا يرجع حتى يفتح عليه " [٣].
[١]الكامل في التاريخ ٢: ٢١٩، أسد الغابة ٤: ٢١، الخصائص للنسائي: ٥، البداية والنهاية ٧: ٣٤٩، حلية الأولياء ١: ٦٢، دلائل النبوة ٤: ٢٠٩.
[٢]تاريخ الطبري ٣: ٩٣، وصححه الحاكم في المستدرك ٣: ٣٧، ووافقه الذهبي.
[٣]صحيح البخاري - كتاب الفضائل - ٥: ٨٧ / ١٩٧ و ١٩٨ و - كتاب المغازي - ٥: ٢٧٩ / ٢٣١، صحيح مسلم - كتاب الفضائل - ٤: ١٨٧١ / ٣٢ - ٣٤، سنن الترمذي ٥: ٦٣٨ / ٣٧٢٤، سنن ابن ماجة ١: ٤٣ / ١١٧، مسند أحمد ١: ١٨٥، ٥: ٣٥٨، المستدرك ٣: ١٠٩، مصابيح السنة ٤: ٩٣ / ٤٦٠١، الخصائص للنسائي ٤ - ٨، تاريخ الإسلامي للذهبي - جزء المغازي - ٤٠٧،
=>