منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٠٥
وقال أبو معاوية الضرير: بعث هشام بن عبد الملك إلى الأعمش: أن اكتب لي مناقب عثمان، ومساوئ علي.
فأخذ الأعمش القرطاس وأدخلها في فم الشاة فلاكتها، وقال لرسوله:
قل له: هذا جوابك [١].
والأمر - إلى هنا - يوجزه الإمام أحمد بن حنبل في رده على ولده عبد الله وقد سأله عن علي ومعاوية، فقال له: اعلم أن عليا كان كثير الأعداء، ففتش له أعداؤه عيبا فلم يجدوا، فجاءوا إلى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيدا منهم له [٢].
وقد صح أن بني أمية منعوا من إظهار فضائل علي عليه السلام وعاقبوا على ذلك الراوي له، حتى إن الرجل إذا روى عنه حديثا لا يتعلق بفضله بل بشرائع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه، فيقول: عن أبي زينب [٣].
وقد روي عن الإمام الشافعي قوله:
يقال: تجاوزوا يا قوم هذا * فهذا من حديث الرافضية
برئت إلى المهيمن من أناس * يرون الرفض حب الفاطمية [٤]
وكان المغيرة بن شعبة يقول لصعصعة بن صوحان [٥]: إياك أن يبلغني
[١]وفيات الأعيان ٢: ٤٠٢ - ترجمة سليمان الأعمش.
[٢]فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٧: ٨١، الصواعق المحرقة باب ٩ فصل ٣: ١٢٧، تاريخ الخلفاء للسيوطي: ١٥٩.
[٣]شرح نهج البلاغة ٤: ٧٣.
[٤]فرائد السمطين ١: ١٣٥ / ٩٨.
[٥]هو أخو زيد بن صوحان، وقد أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره لصغر سنه وكان سيدا من سادات قومه - عبد القيس - فصيحا خطيبا دينا فاضلا يعد في أصحاب علي عليه السلام
=>