منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٥٧
فقال: " خاصف النعل ".
فنظرنا، فلم نر أحد إلا عليا، فقلت: يا رسول الله، ما أرى إلا عليا.
فقال: " هو ذاك "؟
فقالت عائشة: نعم، أذكر ذلك.
فقالت لها: فأي خروج تخرجين بعد هذا [١]؟!
وسار القوم قاصدين البصرة، فلما بلغوا ذات عرق لقي سعيد بن العاص مروان بن الحكم وأصحابه، فقال لهم: أين تذهبون وتتركون ثأركم على أعجاز الإبل وراءكم؟ - يعني عائشة، وطلحة، والزبير - اقتلوهم ثم ارجعوا إلى منازلكم.
فقالوا نسير لعلنا نقتل قتلة عثمان جميعا [٢].
ومر القوم في الليل بماء يقال له: الحوأب، فنبحتهم كلابه، فقالت: ما هذا الماء؟
قال بعضهم: ماء الحوأب.
قالت: أنا لله وإنا إليه راجعون، هذا الماء الذي قال لي رسول الله:
" لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب ".
فأتاها القوم بأربعين رجلا، فأقسموا بالله أنه ليس بماء الحوأب!!
وأتى عبد الله بن الزبير فحلف لها بالله لقد خلفته أول الليل، وأتاها ببينة زور من الأعراب فشهدوا بذلك.
فزعموا أنها أول شهادة زور شهد بها في الإسلام!
وجاءها محمد بن طلحة، فقال لها: تقدمي - يرحمك الله - ودعي هذا القول [٣]!
[١]ابن أبي الحديد ٦: ٢١٧ - ٢١٨، أعلام النساء ٣: ٣٨، وقريب منه في الفتوح ١: ٤٥٦ وفيه زيادة [٢]الكامل ٣: ٢٠٩، الإمامة والسياسة ١: ٦٣، تاريخ ابن خلدون ٢: ٦٠٨.
[٣]قصة ماء الحوأب وحديث كلاب الحوأب متفق عليه عند أصحاب السير، انظر: الكامل في التاريخ
=>