منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢١٠
فحاش لله، كان علي أتقى لله من ذلك، والله لقد نصر عثمان نصرا لو كان المحصور جعفر بن أبي طالب لم يبذل له إلا مثله.
٥ - قال محفوظ: قلت ليحيى بن صالح الوحاضي: قد رويت عن مشايخ من نظراء حريز بن عثمان [١]، فما بالك لم تحمل عن حريز؟
قال: إني أتيته فناولني كتابا، فإذا فيه: حدثني فلان، عن فلان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم حضرته الوفاة أوصى أن تقطع يد علي بن أبي طالب عليه السلام! فرددت الكتاب، ولم أستحل أن أكتب عنه شيئا.
٦ - قال: وكان المغيرة بن شعبة صاحب دنيا، يبيع دينه بالقليل النزر منها، يرضي معاوية بذكر علي عليه السلام، قال يوما في مجلس معاوية: إن عليا لم يزوجه رسول الله ابنته حبا، ولكنه أراد أن يكافئ بذلك إحسان أبي طالب إليه.
٧ - وقد روي أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب: (ومن الناس من يعجبك
[١]حريز بن عثمان بن جبر بن أحمر الرحبي المشرقي، أبو عثمان، ويقال: أبو عون الشامي، قال البخاري: كان حريز يتناول من رجل ثم ترك - يعني عليا عليه السلام - وقال أحمد بن حنبل: كان - حريز - يحمل على علي. ومثله قال أحمد بن عبد الله العجلي، وقال عمرو بن علي: كان ينتقص عليا وينال منه، وقال أيضا: شديد التحامل على علي. وكان حريز يقول: لنا إمامنا - يعني معاوية - ولكم إمامكم - يعني عليا - وكان يقول: لا أحب عليا قتل آبائي. وقال أحمد بن سعيد الدارمي: عن أحمد ابن سليمان، عن إسماعيل بن عياش، قال: عادلت حريز بن عثمان من مصر إلى مكة فجعل يسب عليا ويلعنه. وحدث يحيى بن المغيرة عن جرير: أن حريزا كان يشتم عليا على المنابر. فأين إذن مكانة حريز هذا؟ قال يحيى بن معين: حريز ثقة. وقال علي بن المديني: لم يزل من أدركناه من أصحابنا يوثقونه. وقال البخاري: لا أعلم أني رأيت أحدا من أهل الشام أفضله عليه. وسئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: ثقة، ثقة، ثقة!!! وقد روى له الجماعة سوى مسلم.. تهذيب الكمال ٥: ٥٦٨ / ١١٧٥.
تلك شهاداتهم له مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد شهد عليه بالنفاق، حين عهد لعلي
عهدا أنه " لا يبغضك إلا منافق "! وكان الصحابة لا يعرفون المنافقين إلا ببغضهم علي. راجع المدخل
حديث (٩).