منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٩٩
وأنت على كل شئ شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم). فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " [١]؟
ألم يبرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما صنع خالد في بني خزيمة إذ لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فقالوا: صبأنا، فأخذهم قتلا وأسرا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: " اللهم، إني أبرأ إليك مما صنع خالد " مرتين [٢]؟
فما بالنا لا نبرأ مما تبرأ منه نبينا، ومن أمثاله؟
بل أم الدواهي أننا نزعم أن سكوتنا عنها ورضانا هو التقوى، وأما إنكارها فهو خوض فيما لا يصح الخوض فيه!!
ونردد المقولة المنسوبة إلى الحسن البصري، وقد سئل عن أصحاب معركة الجمل، فقال: تلك وقعة لم يشترك سيفي بها، فلا أريد أن أشرك لساني بها! ناسين أن علينا أن نقتدي برسول الله، لا غير!
(ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) [٣].
ولقد أحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقواما، فوجب علينا حبهم، وموالاتهم.
[١]صحيح مسلم ٤: ٢١٩٤ / ٥٨، وتقدم مثله كثير في حديث الحوض.
[٢]صحيح البخاري - كتاب المغازي - ٥: ٣٢١ / ٣٣٩ و - كتاب الأحكام - ٩: ١٣٣ / ٤٩، وذكره أيضا في كتاب الجزية وكتاب الدعوات من صحيحه، وسنن النسائي - كتاب آداب القضاء - ٨: ٢٣٦ ومسند أحمد ٢: ١٥١، وحياة الصحابة ٢: ٤٢٢، وتاريخ الإسلام للذهبي - جزء المغازي - ٥٦٨.
[٣]الأحزاب: ٢١.