منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٧٨
وفي بعض الروايات: " لا يبلغ عني إلا أنا، أو رجل مني " [١].
فلننظر في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أمرت " ألم يكن معلوما أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى (إن هو إلا وحي يوحى)؟ فهل تراه أتى بهذه الكلمة " أمرت " إلا ليبعد ما قد يجول في صدور البعض! كما حصل يوم انتجاه، فقالوا: لقد طال نجواه مع ابن عمه! فرد عليهم - روحي فداه - بقوله العظيم: " ما انتجيته، ولكن الله انتجاه ".
ثم، أفلا يكون في هذه القصة بلاغا للناس؟ لقد جاءت لتعلمنا من أين نأخذ ديننا: " إلا أنا أو رجل مني ".
[١]مسند أحمد ١: ٣، ٣٣١ و ٣: ٢١٢، ٢٨٣ و ٤، ١٦٤، ١٦٥ وفي كتاب فضائل الصحابة له أيضا ٢:
[٥٦٢]/ ٩٤٦، سنن الترمذي ٥: ٦٣٦ / ٣٧١٩، جامع الأصول من أحاديث الرسول ٩: ٤٧٥ / ٦٤٩٦، الترجمة من تاريخ ابن عساكر ٢: ٣٧٦ - ٣٩١، مجمع الزوائد ٩: ١١٩، تاريخ اليعقوبي ٢:
٧٦، الخصائص للنسائي: ٢٠، الصواعق المحرقة: ١٢٢، الجامع الصغير ٢: ١٧٧ / ٥٥٩٥، البداية والنهاية ٧: ٣٧٠، تفسير الطبري ١٠: ٤٦، مناقب الخوارزمي: ١٠٦، وسائر أهل المناقب.
وأوردها جل المفسرين في أول سورة براءة، وحاولوا التلاعب فيها، والتأويل بخلاف ما ورد في السنن والتواريخ.
وجاء هذا الخبر أيضا في حديث ابن عباس الذي يحصي فيه عشر خصال لعلي عليه السلام، وفيه:
وبعث فلانا بسورة التوبة، فبعث عليا خلفه فأخذها منه، قال: " لا يذهب إلا رجل مني وأنا منه ".
وهذا الحديث رواه بطوله: أحمد في المسند ١: ٣٣١، الحاكم في المستدرك ٣: ١٣٢ - ١٣٤، ابن حجر في الإصابة ٤: ٢٧٠، ابن عساكر في الترجمة ١: ٢٠٢ / ٢٤٩، النسائي في الخصائص: ٨، ابن كثير في البداية والنهاية ٧: ٣٥٠، وأصحاب المناقب.