منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٦٠
علي [١]، قال:
إذن، المعروف عن أبي حنيفة، أنه يرى الإمامة يجب أن تكون في أقرباء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأرجح في أبناء علي [٢].
قال أبو زهرة: والذي يرجح هذا الاختيار أمور:
١ - اعتبار خروج زيد بن علي أنه يشبه خروج رسول الله (ص) يوم بدر، فالمعركة بين الكفر والإيمان.
٢ - عدم توليه عمل لبني أمية، مع شدة إصرار عاملهم ابن هبيرة [٣]، بقوله: أعطيك أرفع المناصب، بينما قبل فقهاء العراق، كابن أبي ليلى [٤]، وابن شبرمة [٥]، وداود بن أبي هند [٦]، وغيرهم كثير.
[١]المعروف ب (النفس الزكية)، وكانت نهضته على أبي جعفر المنصور العباسي، هو وأخوه إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، سنة ١٤٥، وفيها استشهدا - رحمهما الله تعالى - تاريخ اليعقوبي ٢: ١٤٥.
[٢]قال الزمخشري في (الكشاف) عند تفسيره قوله تعالى (ولا ينال عهدي الظالمين) - البقرة - ١٢٤ - قال وكان أبو حنيفة رحمه الله يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي رضي الله عنهما، وحمل المال إليه، والخروج معه على اللص المتغلب المشتهر بالإمام والخليفة كالدوانيقي وأشباهه، وكان يقول في الدوانيقي وأشياعه: لو أرادوا بناء مسجد، وأرادوني على عد آجره، لما فعلت.
وفي الملل والنحل: وكان أبو حنيفة على بيعته (أي محمد ذو النفس الزكية) ومن جملة شيعته، حتى رفع الأمر إلى المنصور الدوانيقي فحبسه حتى مات في الحبس، ولما قتل محمد ذو النفس الزكية بقي أبو حنيفة على بيعته يعتقد موالاة أهل البيت. المصدر ١: ١٤٠.
[٣]هو يزيد بن عمر بن هبيرة والي العراق من قبل مروان بن محمد بن مروان، ودامت ولايته منذ سنة [١٢٨]حتى قتل على عهد السفاح سنة ١٣٣ هـ. تاريخ اليعقوبي ٢: ٣٥٣.
[٤]محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار، ويقال هو داود بن الجلاح الأنصاري الكوفي، كان من أصحاب الرأي، وتولى القضاء بالكوفة، وأقام عليها حاكما ثلاثا وثلاثين سنة، ولي لبني أمية ثم بني العباس - وكانت وفاته سنة ١٤٨ أيام المنصور، وهو باق على القضاء، وفيات الأعيان ٤: ١٧٩.
[٥]هو عبد الله بن شبرمة بن حسان بن المنذر الضبي، أبو شبرمة الكوفي، كان قاضيا على السواد لأبي جعفر المنصور، وهو من فقهاء الكوفة، وفاته سنة ١٤٤ هـ. تهذيب التهذيب ٥: ٢٥٠ تسلسل / ٤٣٩.
[٦]داود بن أبي هند، واسمه دينار بن عذافر أبو محمد البصري، من موالي بني قشير، وكان مفتي أهل
=>