منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٨٠
قالوا: فمن، يا رسول الله؟
قال: " أقوام في أصلاب الرجال، يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقوني ولم يروني، يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا " [١].
ومرة أخرى يأتي هذا التفصيل مشرقا لا ضباب عليه، فبينما تراه صلى الله عليه وآله وسلم بشيرا لمؤمنين " لم يأتوا بعد " تراه نذيرا بليغا لمن كان حوله!
إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم يوما وأصحابه من حوله قال: " وددت أنا قد رأينا إخواننا ".
فقالوا: يا رسول الله، ألسنا بإخوانك؟
قال: " بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض ".
فقالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من لم يأت من أمتك بعد؟
قال: " أرأيت لو أن رجلا كان له خيل غر محجلة [٢] بين ظهراني خيل بهم دهم [٣] ألم يكن يعرفها؟ ".
قالوا بلى.
قال: " فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض - ثم قال - ألا ليذادن رجال منكم عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم: ألا هلم، فيقال: إنهم بدلوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا " [٤].
[١]مسند أبي يعلى ١: ١٤٧ / ١٦٠، مجمع الزوائد ١٠: ٦٥، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤: ٨٥ في - ذكر فضائل الأمة بعد الصحابة والتابعين - وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[٢]الغرة: بياض الوجه والمحجل: الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد. النهاية ١: ٣٤٦.
[٣]البهم: جمع البهيم، وهو الذي لا يخالط لونه لون سواه، والدهم: من الدهمة وهي السواد. انظر الصحاح: مادة (بهم) (دهم).
[٤]هذا نص مسند أحمد ٢: ٣٠٠، ومسند أبي يعلى ١١: ٣٨٧ / ٦٦٢ - (٦٥٠٢)، وهو في صحيح
=>