إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٦ - المقدمة
ذلك أن المؤلف قد أودع في كتابه هذا خلاصة ما صنّف في التفسير ومعاني القرآن.
وذكر [١] ـ رحمهالله ـ أن كتابه هذا على رغم صغر حجمه قد اشتمل على أكثر من عشرة آلاف فائدة : من تفسير وتأويل ، ودليل ونظائر وإعراب وأسباب نزول ، وأحكام فقه ، ونوادر لغات ، وغرائب أحاديث.
وقال : فمن أراد الحفظ والتحصيل ، وكان راجعا إلى أدب وتمييز فلا مزيد له على هذا الكتاب.
وقد التزم المؤلف ـ رحمهالله ـ بالمنهج الذي ذكره في مقدمته ، وأورد الفوائد التي أشار إليها.
ولا شك أن دراسة مثل هذا الكتاب تعطي الباحث حصيلة علمية جيدة في العلوم التي يعتمد عليها التفسير ، ويحتاج إليها المفسر ، مثل علم اللغة والقراءات ، والإعراب ... وغيرها.
وقد جاء كتاب إيجاز البيان للنيسابوري بعد عشرات الكتب التي صنّفت في معاني القرآن [٢].
وقد كانت كتب المعاني القديمة تخلط بين المعنى والإعراب لكن الغالب عليها ذكر الإعراب ووجوه القراءات واللغة.
ولعل من أقدم وأشهر هذه الكتب : معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن
[١]إيجاز البيان : ٥٥.
[٢]ينظر الفهرست لابن النديم : ٣٧ ، وكشف الظنون : (٢ / ١٧٣٠) ، ومعجم مصنفات القرآن الكريم : (٤ / ٢٠٩ ـ ٢٢٠).
وفي أوائل الذين صنفوا في المعاني يقول الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : ١٢ / ٤٠٥ بعد أن ذكر كتاب أبي عبيد في معاني القرآن : «وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى ، ثم قطرب بن المستنير ، ثم الأخفش. وصنف من الكوفيين الكسائي ، ثم الفراء ، فجمع أبو عبيد من كتبهم ، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها ...».