إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٢٩٤ - ومن سورة الأنعام
٣٧ (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) : ما عليهم في الآية من البلاء لو أنزلت ، ولا ما وجه تركها [١].
٣٨ (يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) : إذ يقال للمسرع : طر [٢].
[٢٩ / ب] (إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) : في حاجة النّفس ، أو الحاجة / إلى من يدبرهم ويريح عللهم ، أو في اختلاف الصّور والطبائع ، أو في الدلالة على الصانع.
(ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ) : اللوح [٣] ، ففيه أجل كل دابة وطير وأرزاقها. أو القرآن [٤] ، ففيه كل شيء إما جملة أو تفصيلا.
٤٤ (مُبْلِسُونَ) : الإبلاس : السكوت مع اكتئاب [٥].
[١]قال الطبري في تفسيره : ١١ / ٣٤٣ : «
(وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) يقول : ولكن أكثر الذين يقولون ذلك فيسألونك آية ، لا يعلمون ما عليهم في الآية ، إن نزّلها من البلاء ، ولا يدرون ما وجه ترك إنزال ذلك عليك. ولو علموا السبب الذي من أجله لم أنزلها عليك ، لم يقولوا ذلك ، ولم يسألوكه ، ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك».وانظر هذا المعنى في تفسير الماوردي : ١ / ٥٢٢ ، وزاد المسير : ٣ / ٣٤ ، وتفسير الفخر الرازي : ١٢ / ٢٢١.
[٢]قال الزجاج في معاني القرآن : ٢ / ٢٤٥ : «وقال (يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) على جهة التوكيد ، لأنك قد تقول للرجل : طر في حاجتي أي أسرع ، وجميع ما خلق الله عزوجل فليس يخلو من هاتين المنزلتين ، إما أن يدب أو يطير».
[٣]زاد المسير : ٣ / ٣٥ ، وتفسير القرطبي : ٦ / ٤٢٠.
[٤]ذكره الماوردي في تفسيره : ١ / ٥٢٣ ، وقال : «وهو قول الجمهور».
وذكر الفخر الرازي هذا القول في تفسيره : ١٢ / ٢٢٦ وقال : «وهذا أظهر ؛ لأن الألف واللام إذا دخلا على الاسم المفرد انصرف إلى المعهود السابق ، والمعهود السابق من الكتاب عند المسلمين هو القرآن ، فوجب أن يكون المراد من الكتاب في هذه الآية القرآن».
وانظر زاد المسير : ٣ / ٣٥ ، وتفسير القرطبي : ٦ / ٤٢٠.
[٥]معاني القرآن للفراء : ١ / ٣٣٥ ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة : ١ / ١٩٢ ، واللسان : (٦ / ٢٩ ، ـ ٣٠) (بلس) وقال الطبري في تفسيره : ١١ / ٣٦٢ : «وأصل الإبلاس في كلام العرب ، عند بعضهم : الحزن على الشيء والندم عليه. وعند بعضهم : انقطاع الحجة ، والسكوت عند انقطاع الحجة ، وعند بعضهم : الخشوع. وقالوا : هو المخذول المتروك ...».