إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٢٢٤ - ومن سورة النساء
(تَعُولُوا) : تجوروا [١] ، أو تميلوا [٢] إلى واحدة منهن.
عال يعول عولا وعيالة ، وعول الفريضة : ميل قسمتها عن قسمة سهامها [٣].
وقال الشّافعيّ [٤] : معناه لا يكثر عيالكم ولكنّ الغابر منه يعيل.
وهبه لم يعرف اللّغة [٥] ، أذهب عليه معنى الكلام ، وهو أنّ الرّجل له
[١]أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره : ١٠١٣ (سورة النساء) عن عائشة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تجوروا».
قال ابن أبي حاتم : قال أبي هذا حديث خطأ ، والصحيح عن عائشة موقوفا. وأورده ابن كثير في تفسيره : ٢ / ١٨٥ وزاد نسبته إلى ابن مردويه وابن حبان عن عائشة مرفوعا.
وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة : ١ / ١١٧.
[٢]معاني القرآن للفراء : ١ / ٢٥٥ ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة : ١١٩.
وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره : (٧ / ٥٤٩ ـ ٥٥٢) عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والربيع بن أنس.
[٣]قال أبو عبيد في غريب الحديث : ٤ / ٣٨٤ : «والعول أيضا عول الفريضة ، وهو أن تزيد سهامها فيدخل النقصان على أهل الفرائض ... وأظنه مأخوذا من الميل ، وذلك أن الفريضة إذا عالت فهي تميل على أهل الفريضة جميعا فتنقصهم».
وانظر تفسير الطبري : ٧ / ٥٤٨ ، ومفردات الراغب : ٣٥٤ ، واللسان : ١١ / ٤٨٤ (عول).
[٤]ينظر كتاب الأم : (٥ / ١٠٦) ، وأحكام القرآن : ١ / ٢٦٠. وأورد المؤلف رحمهالله هذا القول في وضح البرهان : ١ / ٢٧٣ ولم ينسبه للإمام الشافعي فقال : «ومن فسّره بكثرة العيال فقد حمله على المعنى لا على لفظ العيال ، وإنما هو من قولهم : عال الميزان إذا رجحت إحدى كفتيه على الأخرى ، فكأنه إذا كثر عياله ثقلت عليه نفقتهم ...».
[٥]هذا الوصف لا يليق بعلماء المسلمين فضلا عن أحد أبرز أئمتهم المشهود له بالتبحر في جميع العلوم.
وقد وجّه الزمخشري في الكشاف : (١ / ٤٩٧ ، ٤٩٨) توجيها غير الذي ذكره المصنف رحمهالله فقال : «والذي يحكى عن الشافعي ـ رحمهالله ـ أنه فسر (أَلَّا تَعُولُوا) : أن لا تكثر عيالكم ، فوجهه أن يجعل من قولك : عال الرجل عياله يعولهم ، كقولهم : مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم ، وفي ذلك ما يصعب عليه المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال والرزق الطيب. وكلام مثله من أعلام العلم