إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٨١ - ومن سورة البقرة
(أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ) على التألم أو الاغتمام لمن يفسد ، وعلى الاستعظام للمعصية مع جلائل النّعمة ، أو على استعلام وجه التدبير فيه [١] أو على السؤال أن يكونوا الخلفاء فيسبحوه بدل من يفسد فقال الله : إني أعلم من صلاح كل واحد ما لا تعلمون فدلهم به على أنّ صلاحهم في أن اختار لهم السماء وللبشر الأرض ، وفي قوله : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) إشارة إلى أنّ ذلك الخليفة يكون من ذريته أهل طاعة [وولاية] [٢] ، وفيهم الأنبياء والعلماء ، ولا تتم مصلحة الجميع إلا بما دبّرته من خلق من يفسد ويعصي معهم [٣].
٣١ (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) : أي : بمعانيها على اللّغات المختلفة [٤] ، فلما تفرّق ولده تكلّم كل قوم بلسان أحبوه وتناسوا غيره.
وتخصيص الأسماء لظهورها على الأفعال والحروف ، كقوله [٥] : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ) ، ولم يكن التعليم بالعلم الضروري ولا / [٥ / أ] بالمواضعة [٦] والإيماء تعالى الله عنه ، بل بالوحي في أصول الأسماء والمصادر ومبادئ الأفعال والحروف عند حصول أول اللّغة بالاصطلاح ثم زيادة الهداية في التصريف والاشتقاق.
٣١ (عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) : أي : المسمّيات [٧] لقوله : (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ).
[١]ذكره الزجاج في معاني القرآن : ١ / ١٠٩ وقال : «وتأويل استخبارهم هذا على جهة الاستعلام وجهة الحكمة ، لا على الإنكار ، فكأنهم قالوا : يا الله ، إن كان ظننا فعرفنا وجه الحق فيه».
[٢]في الأصل : وولادة ، والمثبت عن نسخة «ك» و «ج».
[٣]انظر تفسير البغوي : ١ / ٦١ ، والمحرر الوجيز : (١ / ٢٢٩ ، ٢٣١) ، وزاد المسير : ١ / ٦٠ ، وتفسير القرطبي : ١ / ٢٧٤ ، وتفسير ابن كثير : (١ / ٩٩ ، ١٠٠).
[٤]انظر تفسير البغوي : ١ / ٦١ ، والمحرر الوجيز : ١ / ٢٣٥ ، وتفسير القرطبي : ١ / ٢٨٤.
[٥]سورة النور : آية : ٤٥.
[٦]المواضعة : الموافقة على النظر في الأمر ، وفي القاموس : ٩٩٧ : «وهلم أواضعك الرأي : أطلعك على رأي ، وتطلعني على رأيك».
وينظر اللسان : ٨ / ٤٠١ ، وتاج العروس : ٢٢ / ٣٤٣ (وضع).
[٧]قال الفراء في معاني القرآن : ١ / ٢٦ : «فكان (عَرَضَهُمْ) على مذهب شخوص العالمين