إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٨٠ - ومن سورة البقرة
٣٠ (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ) : «إذ» دلالة على معنى في الماضي [١] ، وتأويله : اذكر إذ قال ربك.
(خَلِيفَةً) : أي : آدم [٢] ، أو جميع بنيه يخلف بعضهم بعضا [٣] ، أو أولو الأمر منهم ، فهم خلفاء الله في الحكم بين الخلق [٤] وتدبير ما على الأرض.
وفي حديث ابن عباس [٥] أن أعرابيا قال له : أنت خليفة رسول الله ، فقال : لا أنا الخالفة بعده.
والخالفة الذي يستخلفه الرّئيس على أهله.
[١]انظر تفسير الطبري : ١ / ٤٤٣ ، وحروف المعاني للزجاجي : ٦٣ ، ورصف المباني : ١٤٨ ، والجنى الداني : ٢١١ ، والدر المصون : ١ / ٢٤٧.
[٢]المعنى أنه خلف من سلف في الأرض قبله ، فخليفة على هذا «فعيلة» بمعنى «فاعله» أي : يخلف من سبقه.
وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره : (١ / ٤٥٠ ، ٤٥١) عن ابن عباس رضياللهعنهما والربيع بن أنس ، وأخرجه الحاكم في المستدرك : ٢ / ٢٦١ ، كتاب التفسير ، باب «سورة البقرة» عن ابن عباس وقال : «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي».
قال الطبري رحمهالله : «فعلى هذا القول (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) من الجن يخلفونهم فيها فيسكنونها ويعمرونها».
[٣]ذكره الطبري في تفسيره : ١ / ٤٥١ ، وقال : وهذا قول حكى عن الحسن البصري. ا ه.
ف «خليفة» على هذا القول «فعيلة» بمعنى «مفعولة» أي : مخلوف.
[٤]هذا المعنى فهمه الطبري رحمهالله من الرواية التي أخرجها في تفسيره : (١ / ٤٥١ ، ٤٥٢) عن ابن عباس وابن مسعود رضياللهعنهما وهي : أن الله جل ثناؤه قال للملائكة : «إني جاعل في الأرض خليفة». قالوا : ربنا وما يكون ذلك الخليفة؟ قال : يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا». قال الطبري : «فكان تأويل الآية على هذه الرواية التي ذكرناها عن ابن مسعود وابن عباس : إنّي جاعل في الأرض خليفة منّي يخلفني في الحكم بين خلقي. وذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه ...». وقال البغوي في تفسيره : ١ / ٦٠ : «والصحيح أنه خليفة الله في أرضه لإقامة أحكامه وتنفيذ قضاياه».
[٥]كذا في النسخ الثلاث ، وفي تاج العروس : ٢٣ / ٢٧٨ (خلف) : وفيه حديث ابن عباس.