إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٤٠٢ - ومن سورة يونس
٧٧ (أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا) : تقديره : أتقولون للحق لما جاءكم إن هذا لسحر مبين ، أسحر هذا [١]؟.
٨٣ (إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) : جماعة كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط [٢].
٨٥ (لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً) : لا تعذبنا بأيدي آل فرعون فيظن بنا الضلال [٣].
٨٧ (أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً) : وذلك إذ هدم فرعون المساجد وبنى [٤٣ / أ] الكنائس يومئذ / فأمروا أن يصلوا في بيوتهم [٤].
٨٨ (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) : استفهام [٥] ، أي : أليضلوا عن سبيلك
[١]عن معاني القرآن للزجاج : ٣ / ٢٩ ، ورجحه الطبري في تفسيره : (١٥ / ١٥٥ ، ١٥٦).
[٢]هذا قول الفراء في معانيه : ١ / ٤٧٦.
وأورده الطبري في تفسيره : ١٥ / ١٦٦ ، فقال : «وقد زعم بعض أهل العربية ...» ، ثم عقب عليه بقوله : «والمعروف من معنى «الذرية» ، في كلام العرب ، أنها أعقاب من نسبت إليه من قبل الرجال والنساء ، كما قال الله جل ثناؤه : (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ) [سورة الإسراء : ٣] ، وكما قال : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ) ، ثم قال بعد : (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ) [سورة الأنعام : ٨٤ ، ٨٥] ، فجعل من كان من قبل الرجال والنساء من ذرية إبراهيم».
[٣]في معاني القرآن للزجاج : ٣ / ٣٠ : «أي لا تهلكنا وتعذبنا فيظن آل فرعون إنا إنما عذّبنا لأننا على ضلال».
ونقل ابن الجوزي في زاد المسير : ٤ / ٥٤ ، القول الذي ذكره المؤلف عن مجاهد.
وانظر تفسير القرطبي : ٨ / ٣٧٠.
[٤]زاد المسير : ٤ / ٥٤ ، وتفسير القرطبي : ٨ / ٣٧١.
[٥]لم أقف على قول من قال : إن اللام هنا بمعنى الاستفهام ، وذكر الفخر الرازي في تفسيره : ١٧ / ١٥٦ وجها قريبا منه وهو : «أن يكون موسى ـ عليهالسلام ـ ذكر ذلك على سبيل التعجب المقرون بالإنكار ، والتقدير : كأنك آتيتهم ذلك الغرض فإنهم لا ينفقون هذه الأموال إلا فيه ، وكأنه قال : آتيتهم زينة وأموالا لأجل أن يضلوا عن سبيل الله ، ثم حذف حرف الاستفهام».
ولعل هذا الذي ذكره المؤلف توجيه لقراءة أبي الفضل الرقاشي : «أإنك آتيت» على الاستفهام.
ذكر هذه القراءة الزمخشري في الكشاف : ٢ / ٢٥٠ ، وأبو حيان في البحر المحيط : ٥ / ١٨٧ وقال أبو حيان : «واللام في (لِيُضِلُّوا) الظاهر أنها لام «كي» ، على معنى : آتيتهم ما آتيتهم على سبيل الاستدراج ، فكان الإتيان لكي يضلوا.
ويحتمل أن تكون لام الصيرورة والعاقبة كقوله : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) ...».