إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٣٨ - في التعريف بكتاب إيجاز البيان ودراسته
فقد أورد المؤلف فيه فوائد متنوعة أشار إليها في مقدمته ، فحوى كتابه فوائد تفسيرية ، وحديثية ، وغريب لغة ، ووجوه إعراب ، وأحكام فقه ...
وغير ذلك.
ومن أهم الفوائد التي لاحظتها في كتابه ما يأتي :
١ ـ كثرة الأحاديث والآثار التي وردت في الكتاب ، الضعيف منها قليل جدا.
٢ ـ إعراضه عما لا فائدة فيه من ذكر الأخبار الإسرائيلية ، وسرد القصص والحكايات الغريبة.
٣ ـ عنايته بالمسائل العقدية خاصة فيما يتعلق منها بعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقد حرص المؤلف ـ رحمهالله ـ على الدفاع عنهم ، رادا للشبه التي أثيرت حولهم والتي تنافي عصمتهم ، موردا الدليل على بطلان تلك الشبه.
ومن ذلك رده لما أثير حول إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ من شبهة في قوله [١] : (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي) ... فقال : هو على وجه تمهيد الحجة ، وتقرير الإلزام ، ويسميه أصحاب القياس : القياس الخلفي ، وهو أن تفرض الأمر الواجب على وجوه لا يمكن ليجب به الممكن [٢].
وكذلك تفسيره لقوله تعالى [٣] : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها) ... بما يتفق مع عصمة يوسف عليه الصلاة والسلام ، فقال : ولقد همت به
[١]سورة الأنعام : آية : ٧٦.
[٢]إيجاز البيان : ٢٩٩ ، وانظر توجيه المؤلف ـ رحمهالله ـ لقوله تعالى : (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) (... وَتُبْ عَلَيْنا) البقرة : ١٢٨ ، وتوجيهه لقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «أنا أحق بالشك منه» ص (١٦٨ ، ١٦٩) ، وتوجيهه لقوله تعالى : (إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) (٥٨١ ، ٥٨٢).
[٣]سورة يوسف : آية : ٢٤.