إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٣٣٤ - ومن سورة الأعراف
٥٧ يرسل الرّيح نشرا [١] جمع «نشور» [٢] كـ «رسول» و «رسل» ؛ لأنّها تنشر السّحاب ، والتثقيل حجازية والتخفيف لتميم [٣] ، أو هو بالتخفيف مصدر كالكره ، والضعف. ومن قرأ بفتح النون [٤] فعلى المصدر والحال [٥] ، أي : ذوات نشر أو ناشرات ، كقوله [٦] : (يَأْتِينَكَ سَعْياً).
(أَقَلَّتْ سَحاباً) : الإقلال حمل الشيء بأسره [٧] ، كأنه يقلّ في قوة الحامل.
(لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) موته ؛ تعفّى مزارعه ، ودروس مشاربه [٨].
(بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) : أي : قدّام المطر ، كما يقدم الشّيء بين يدي الإنسان [٩].
(فَأَخْرَجْنا بِهِ) بالماء أو بالبلد [١٠].
[١]نشرا : بضم النون والشين قراءة نافع ، وأبي عمرو ، وابن كثير.
السبعة لابن مجاهد : ٢٨٣ ، والتبصرة لمكي : ٢٠٣.
[٢]ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن : ١٦٩ ، وقال : «ونشر الشيء ما تفرق منه يقال اللهم اضمم إلى نشري ، أي ما تفرق من أمري».
وانظر تفسير الطبري : ١٢ / ٤٩١ ، ومعاني القرآن للزجاج : ٢ / ٣٤٥ ، والكشف لمكي : ١ / ٤٦٥ ، والبحر المحيط : ٤ / ٣١٦ ، والدر المصون : ٥ / ٣٤٧.
[٣]ينظر الكتاب لسيبويه : ٤ / ١١٣ ، واللسان : ٥ / ٢٠٧ (نشر).
[٤]وهي قراءة حمزة والكسائي كما في السبعة لابن مجاهد : ٢٨٣ ، والتبصرة لمكي : ٢٠٣.
[٥]البحر المحيط : ٤ / ٣١٦ ، وقال السمين الحلبي في الدر المصون : ٥ / ٣٤٨ : «ووجهها أنها مصدر واقع موقع الحال بمعنى ناشرة ، أو منشورة ، أو ذات نشر ...».
[٦]سورة البقرة : آية : ٢٦٠.
[٧]تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : ١٦٩ ، وتفسير الطبري : ١٢ / ٤٩٢ ، ومعاني القرآن للزجاج : ٢ / ٣٤٥ ، والمفردات للراغب : ٤١٠.
[٨]تفسير الطبري : ١٢ / ٤٩٢.
[٩]قال الطبري في تفسيره : ١٢ / ٤٩٢ : «والعرب كذلك تقول لكل شيء حدث قدام شيء وأمامه : جاء بين يديه ، لأن ذلك من كلامهم جرى في أخبارهم عن بني آدم ، وكثر استعماله فيهم ، حتى قالوا ذلك في غير ابن آدم وما لا بد له».
[١٠]قال الزجاج في معاني القرآن : ٢ / ٣٤٥ : «جائز أن يكون : فأنزلنا بالسحاب الماء فأخرجنا ـ به من كل الثمرات. الأحسن ـ والله أعلم ـ. فأخرجنا بالماء من كل الثمرات ، وجائز أن يكون : فأخرجنا بالبلد من كل الثمرات ، لأن البلد ليس يخصّ به هاهنا بلد سوى سائر البلدان».
وانظر زاد المسير : ٣ / ٢١٩ ، وتفسير القرطبي : ٧ / ٢٣٠.