انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٨٤
كَانَ فِي الصَّائِفَةِ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنِ النَّاسِ وَحَالِهِمْ، فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ حَبَقَ الرَّجُلُ فَحُصِرَ وَسَكَتَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: خُذْ أَيُّهَا الرَّجُلُ فِي حَدِيثِكَ فَمَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ أَكْثَرَ مِمَّا سَمِعْتُهَا مِنْ نَفْسِي.
٢٧٤- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ مُسْلِمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ قَالَ، قَالَ زياد: لَمْ يَغْلِبْنِي مُعَاوِيَةُ بِالسِّيَاسَةِ إِلا فِي رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ اسْتَعْمَلْتُهُ (٧٢٧) فَكَسَرَ الْخَرَاجَ وَلَحِقَ بِهِ فَآمَنَهُ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ:
إِنَّ فِي هَذَا مَفْسَدَةً لِلْعُمَّالِ وَحَمْلا عَلَى سُوءِ الأَدَبِ، فَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ، فَكَتَبَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ: إِنَّهُ لا يَصْلُحُ أَنْ أَسُوسَ وَتَسُوسَ النَّاسَ سِيَاسَةً وَاحِدَةً، إنّا إن نشتدّ جميعا نهلك الناس ونخرجهم، وَإِنْ نَلِنْ جَمِيعًا نَبْطَرْهُمْ، وَلَكِنْ تَلِينُ وَأَشْتَدُّ وَتَشْتَدُّ وَأَلِينُ، فَإِذَا خَافَ أَحَدُهُمْ وَجَدَ بَابًا فَدَخَلَهُ.
٢٧٥- حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادٍ قَالَ: مَا غَلَبَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةُ إِلا بِوَاحِدَةٍ، اسْتَعْمَلْتُ فُلانًا فَكَسَرَ الْخَرَاجَ وَهَرَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: إِنَّ هَذَا أَدَبُ سُوءٍ لِمَنْ قِبَلِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِي وَلَكَ أَنْ نسوس الناس سياسة واحدة، فنلين جميعا تمرج [١] النَّاسَ فِي الْعَصَبِيَّةِ، وَأَنْ لا نَشْتَدَّ [٢] جَمِيعًا فَنَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْمَهَالِكِ، وَلَكِنْ تَكُونُ أَنْتَ لِلْغِلْظَةِ وَالشِّدَّةِ، وَأَكُونُ أَنَا لِلِّينِ وَالرَّأْفَةِ، أَوْ قَالَ: لِلرَّحْمَةِ.
٢٧٦- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ عن خالد [٣] بْنِ عَجْلانَ قَالَ: دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ: يَا مُعَاوِيَةُ أَرَاكَ مُعْجَبًا بِمَا أَنْتَ فِيهِ، وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي نِلْتُ مَا أَنْتَ فِيهِ وَأَنِّي هرقت محجمة من دم، قال: لكنّني وَابْنَ عَمِّكَ قَدْ هَرَقْنَا مَحْجَمَةً وَمَحْجَمَةً وَمَحَاجِمَ.
٢٧٤- محاضرات الراغب [١]: ٨٠ ٢٧٥- العقد [١]: ٤٢، ٥: ١٠ وسير الذهبي [١]: ١٠٢ ٢٧٦- ابن عساكر ٦: ١٠٦ وانظر تاريخ الاسلام [٢]: ٢٨٤ وشرح النهج [١]: ٢٠١، [٢]: ٢٦٣
[١] م: يمرج، والياء غير معجمة في ط.
[٢] م ط: ولا أن نستبد، س: يشتد.
[٣] ط م س: خليد.