انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٤١١
بَنِي زِيَاد أتوني فَقَالُوا: إنك إِن قاتلتهم فظهروا عليك لَمْ يبقوا منا أحدًا إلا قتلوه، وإن تركتهم تغيب الرجل منا عِنْدَ أخواله [١] وأصهاره وخلطائه، فلم أقاتل، وقلت: ليتني أخرجت أهل السجن فضربت أعناقهم، فأما إذ فاتت هاتان فليتني أقدم الشام وَلَمْ يبرموا شيئًا فأكون معهم فيما يبرمون، قَالَ: وبينا هُوَ يسير إذ عرض لَهُ فارس بيده رمح، فَقَالَ:
لا وألت إِن وألت، فَقَالَ: أوما هو خير لَك، ألف دِينَار، فركن إِلَيْهَا، فشددنا عَلَيْهِ فأخذناه، فَقَالَ لَهُ ابْن زِيَاد: لا ترع فكان دليلنا حَتَّى وردنا الشام، فَقَالَ الرجل: عهدنا بابن زِيَاد يأكل فِي كُل يَوْم أكلات أولها عناق أَوْ جدي يتخير لَهُ [٢] ، فكان يأكل وَهُوَ يريد الشام أقل مِمَّا يأكله أحدنا وَيَقُول: الأكل مَعَ الأمر والسرور.
١٠٦١- وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ يُونُس بْن حبيب: لما قتلوا مسعودًا وهرب ابْن زِيَاد إِلَى الشام أقبلت فعمة ابنه مَسْعُود وَقَدْ ركبت دابة موكفة وولت وجهها قبل ذنبها وسدلت شعرها وتجلببت مسحا ومعها نادبة تقول:
مَسْعُود من يقتل بك ... أحنف لا نعطى [٣] بك
ثُمَّ أتت مالكًا وَهُوَ واقف فِي سكة المربد وَقَدْ رجع من تحريق دور بَنِي العدوية فَقَالَ:
ارجعي، فقالت: لا أو أتى برأس الأحنف، فأتوها برأس من رؤوس القتلى ضخم فأزمت بأنفه عضّا وغمست اطراف كميها فِي دم لغاديده ثُمَّ انصرفت إِلَى رحلها، فتزوجت بَعْد.
١٠٦٢- قَالَ: وأتى دار مَالِك قوم من مضر وحرقوا عَلَيْهِ، فَقَالَ (٨٨٣) غطفان ابن أنيف الكعبي في ذلك:
١٠٦١- النقائض: ١١٥ ١٠٦٢- النقائض: ٧٣٥ والطبري [٢]: ٤٥٦ وانظر ابن الأثير ٤: ١١٤ والأشطار [١]- [٣]، ٥، ٨ في ما يلي ف: ١١٩٢ والشطران ٨، ٩ في الطبري والنقائض والاصابة [١]: ١١٧
[١] ط م س: اخوانه.
[٢] راجع ف: ١٠٢١ في مبلغ ما كان يأكله ابن زياد.
[٣] م س: يعطى (والياء غير معجمة في ط) .