انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٤٣
فَقَالَ: مَا كَذَا يَزْعُمُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَتَوَارَتِ امْرَأَتُهُ عِنْدَ النِّسَاءِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا فُلانُ كَيْفَ قُوَّتُكَ عَلَى الْجِمَاعِ؟ فَقَالَ: مَا أَشَاءُ أَنْ أَفْعَلَ إِلا فَعَلْتُ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: كَذَبَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: أَقِلْنِي هَذِهِ الْكِذْبَةَ، فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ وَقَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَمَرَهُ فَانْصَرَفَ، وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ بِرِّهِ وَصِلَتِهِ.
١٥٧- قَالُوا: وَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ رُومِيٌّ لَمْ يُرَ قَطُّ أَطْوَلَ مِنْهُ، فَدَعَا مُعَاوِيَةُ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَطَالَهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِقَيْسٍ: أَعْطِهِ سَرَاوِيلَكَ، فَلَبِسَهَا الرُّومِيُّ فَكَادَتْ تَبْلُغُ عُنُقَهُ، فَقَالَ: اتْرُكْهَا عَلَيْهِ، فَتَرَكَهَا، وَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ لِقَيْسٍ بِسَرَاوِيلَ مِنْ سَرَاوِيلاتِهِ فَوَجَدَهُ قَصِيرًا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّمَا أَمَرْتَ لِي بِتُبَّانٍ، يُعَيِّرُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
أَمَّا قُرَيْشٌ فَأَشْيَاخٌ مُسْرَوْلَةٌ ... وَالْيَثْرِبِيُّونَ أَصْحَابُ التُّبَّابِينَ
فَقَالَ قيس:
تلك اليهود التي تغنى [١] بِقَرْيَتِنَا ... أَضْحَتْ قُرَيْشٌ هُمْ أَهْلُ السَّخَاخِينَ «٢»
١٥٨- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: قَدِمَ أَبُو مُوسَى عَلَى مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي بُرْنُسٍ أَسْوَدَ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: قَدِمَ الشيخ لأوليه وو الله لا وَلَّيْتُهُ.
١٥٩- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْعِجْلِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لا يَزَالُ يَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَرْوَانَ الشَّيْءُ فَتَقْهَرُهُ وَتَسْتَعْلِيهِ وَتَظْفَرُ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ [٣] عَامِرٍ: إِنَّهُ يَجِدُنِي عَضَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إنّك لو
١٥٧- قارن بالمعارف: ٥٩٣ وابن رسته: ٢٢٥ واللسان ١٣: ٣٥٥ والتاج ٧: ٣٧٥ والكامل [٢]: ١١٥ وابن خلكان ٤: ١٧٠- ١٧١ (ترجمة ابن الحنفية) والاقتضاب: ٢٦٥ والمستطرف [٢]: ٣٢ ومحاضرات الراغب [٢]: ١٢٩ وربيع الأبرار: ١١٦ ب وابن كثير ٨: ١٠١ والنجوم الزاهرة [١]: ١٠٨ وثمار القلوب: ٤٨٠ (ولم تورد المصادر البيت الذي قاله معاوية، وأوردت أبياتا لقيس غير الذي ورد هنا) وذكر في أسد الغابة ٤: ٢١٦ أن الخبر باطل لا أصل له.
١٥٨- الطبري [٢]: ٢٠٨ وابن الأثير ٤: ٨ وانظر طبقات ابن سعد ٤/ [١]: ٨٣.
[١] ط: تعنى.
[٢] هامش ط: جمع سخينة.
[٣] ط م س: أبو