انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٥٥
الْبِطَانِ وَاسْتَوَتْ بِنَا وَبِكَ الأَقْدَامُ عَلِمْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ سُودَانَكَ وَحُمْرَانَكَ لا يُغْنُونَ عَنْكَ شَيْئًا، فَقَرَأَ مُعَاوِيَةُ الْكِتَابَ ثُمَّ رَمَى بِهِ إِلَى ابْنِهِ يَزِيدَ فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: تَبْعَثُ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ فَتَسْتَرِيحَ مِنْ حُمْقِهِ وَعُجْبِهِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ لَهُ بَنُونَ وَعَشِيرَةً تَمْنَعُهُ، إِنْ بَعَثْتَ بِمِائَةِ رَجُلٍ وَأَعْطَيْتَ كُلَّ رَجُلٍ أَلْفًا بَلَغَ ذَلِكَ مِائَةَ أَلْفٍ، وَلا أَدْرِي عَلَى مَنْ تَكُونُ الدَّبْرَةُ، فَإِنْ غَلَبُوا بَعَثْتَ أَلْفًا [١] وَأَعْطَيْتَهُمْ أَلْفَ أَلْفٍ، وَلَكِنِّي أَكْتُبُ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّا غَلَبْنَاكَ بِحُمْرَانِنَا وَسُودَانِنَا وَأَنَّهُ إِنِ الْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبِطَانِ وَاسْتَوَتْ بِنَا وَبِكَ الأَقْدَامُ عَلِمْنَا أَنَّ حُمْرَانِنَا وَسُودَانَنا لا يُغْنُونَ عَنَّا شَيْئًا، وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ وَهَبَ لَكَ ذَلِكَ المال بحمرانه وسودانه فخذه خضرا مضرا [٢] وَالسَّلامُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لِعَبْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَمَّا (٧١٣) بَعْدُ، فَقَدْ غَلَبْتَنَا بِحِلْمِكَ وَجُدْتَ لَنَا بِمَالِكَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرَ جَزَاءٍ، فَلَمَّا أَتَى مُعَاوِيَةَ الْكِتَابُ قَالَ لِيَزِيدَ: يَا بُنَيَّ أَهَذَا خَيْرٌ أَمْ مَا أَرَدْتَ؟
١٩٣- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ، قال معاوية لأبي الجهم بن حذيفة: أيّنا [٣] أَسَنُّ أَنَا أَمْ أَنْتَ؟ فَقَالَ أَبُو الْجَهْمِ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَذْكُرُ دُخُولَ أُمِّكَ عَلَى زَوْجِهَا، قال: أيّ أزواجها؟ فو الله إِنْ كَانَتْ لَكَرِيمَةَ الْمَنَاكِحِ، فَإِيَّاكَ يَا أَبَا الْجَهْمِ وَالإِقْدَامِ بَعْدِي عَلَى السُّلْطَانِ بِمِثْلِ هَذَا، فَإِنَّمَا أَمْرُ السُّلْطَانِ كَاللَّعِبِ وَصَوْلَتُهُ كَصَوْلَةِ الأَسَدِ، فَاحْذَرْ أَنْ يُؤْمَرَ بِكَ فَيُؤْتَى [٤] عَلَى نَفْسِكَ.
١٩٤- وَحَدَّثَنِي الْعُمَرِيُّ عَنِ الْهَيْثَمِ عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ الرَّحَبِيِّ عَنِ ابْنِ عَضَاهٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَبُو الْجَهْمِ عَلَى مُعَاوِيَةَ فأجلسه معه على سريره وأكرمه ثم
١٩٣- ١٩٤: - تتشابه الروايتان، وانظر عيون الاخبار [١]: ٢٨٣ والعقد [١]: ٥٢ ومحاضرات الراغب [١]: ٩٢ والمستطرف [١]: ١٢٧ وروض الأخيار: ٣٧ وراجع ما تقدم رقم: ١٧١ وانظر ابن كثير ٨: ١٣٥ وسير الذهبي [٣]: ١٠٢
[١] م: أيضا.
[٢] ط م: نضرا.
[٣] س: أيما.
[٤] م ط: فيوتا (والياء غير معجمة في ط) .