انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ١٩
٥٧- حَدَّثَنِي التُّوزِيُّ النَّحْوِيُّ [١] عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَالٍ لَهُ بِمَكَّةَ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيُّ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ غَرَسَ فِي ذَلِكَ الْمَالَ غُرُوسًا وَزَرَعَ [٢] ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ صَفْوَانَ كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ إبراهيم: ٣٧) وَقَدْ زَرَعْتَ فِيهِ كَأَنَّكَ تُرِيدُ الْخِلافَ (٦٩٨) فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَتَى قَرَأْتَ هذه الآية يا ابن صَفْوَانَ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَحْرَقْتُ قَلْبَكَ بِهَا فَلا عَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى قَرَأْتُهَا.
٥٨ [٥٨]- حَدَّثَنِي العمري عَن الهيثم بن عدي عَنِ شَيْخٍ مِنْ حِمْيَرَ قَالَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: وَاللَّهِ مَا تُقَاتِلُ عَلِيًّا وَلا يُقَاتِلُكَ لِيَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَغْلَبُكُمَا لِصَاحِبِهِ، وَمَا تُقَاتِلانِ إِلا عَلَى الدُّنْيَا، فَأَطْعِمْنَا مِمَّا تَأْكُلُ لِنُنَاضِلَ عَنْكَ نِضَالَ مَنْ يُرِيدُ الأَكْلَ.
٥٩ [٥٩]- الْمَدَائِنِيّ قَالَ: قدم عبد اللَّه بْن جعفر على مُعَاوِيَة فأنزله معه فِي قصره [٣] ، فدخل عليه مُعَاوِيَة يومًا وبديح يسمعه:
إنك ما أعلمك [٤] ذو ملة ... يذهلك الأدنى عَنِ الأبعد
وعبد اللَّه يتخلج، فَقَالَ: ما هذا؟ قَالَ: أريحية تعتريني عند الطرب.
٦٠- الْمَدَائِنِيّ قَالَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ للأحنف: أتراني نسيت قولك حسن بأبي [٥] حسن، ورضاك بأن تذبح قريش بالبصرة كما تذبح الحيران [٦] ؟! ولكني أستصلحك وقومك، فقد كفيتك ما قبلي فاكفني ما قبلك، فكان الأحنف يَقُول: لقد كلمني مُعَاوِيَة بكلام ما بعده نغل ولا دغل.
[٥٨] تاريخ الاسلام [٢]: ٢٣٧ والنجوم الزاهرة [١]: ٧٢.
[٥٩] ابن عساكر ٧: ٣٢٧ والعقد [٦]: ١٩، وبيت الشعر في اللسان والتاج (ملل) .
[١] انظر ترجمته في نور القبس: ٢١٥- ٢١٧ وبغية الوعاة: ٢٩٠
[٢] م: وزرع زروعا.
[٣] م: قصر.
[٤] ط م: إني، وهامش ط: إنك ما أعلم.
[٥] ط م: بكائي.
[٦] بهامش ط: جمع حوار وهو ولد الناقة.