انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ١٣٥
قَتَلْنَا الْفَارِسَ [١] الْوَضَّاحَ مِنْهُمْ ... كَأَنَّ فُرُوعَ لُمَّتِهِ الْعُذُوقُ «٢»
وَقَدْ قَتَلُوا بِهِ مِنَّا غُلامًا ... كَرِيمًا لَمْ تُخَوِّنْهُ [٣] الْعُرُوقُ
فَأَبْكَيْنَا نِسَاءَهُمْ وَأَبْكَوْا ... نِسَاءَ مَا يَسُوغُ لَهُنَّ رِيقُ «٤»
٣٩٢- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى الْحِمْصِيُّ عَنْ بَقْيَةَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ: بلغنا أنّ عمرو ابن سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ: إِلَى مَنْ أَوْصَى بك أبوك؟
قال: أوصى إلي ولم يوص بِي، قَالَ: فَمَا كَانَتْ وَصِيَّتَهُ؟ قَالَ: أَنْ أَقْضِيَ دَيْنَهُ وَأَلا يَفْقِدُ إِخْوَانَهُ [٥] مِنْهُ إِلا وَجْهَهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّ ابْنَ سَعِيدٍ هَذَا لأَشْدَقَ.
٣٩٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ [٦] أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابن سيحان المحاربي شاعرًا حلو اللسان [٧] ، وهو على ذلك يقارف الشراب، وكان نديمًا للوليد بْن عتبة [٨] ، فخرج يومًا سكران، فدس مروان من غلمانه من أخذه وكان له عدوًا وللوليد بْن عتبة، فلما رأى الوليد أن مروان إنما أراد فضيحته ضربه الحد تحسنًا عند الناس بذلك، فكتب مُعَاوِيَة إليه: من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الوليد بْن عتبة أما بعد فالعجب من ضربك [٩] ابن سيحان فيما تشرب منه، ما زدت على أن أعلمت أهل المدينة أن شرابك الذي تشربه معه يوجب الحد. إذا جاءك كتابي فأبطل الحد عَنِ ابن سيحان، وأطفه على حلق [١٠] المسجد، وأعلمهم أن صاحب شرطك ظلمه، وأن أمير المؤمنين قد أبطل ذلك الظلم عنه، أو ليس ابن سيحان الذي يقول:
٣٩٢- راجع ف: ٢٩٩ وانظر ما يلي ف: ١١٢٢ وشرح النهج [٣]: ٤٧٨ ٣٩٣- الأغاني [٢]: ٢٠٧- ٢٠٨ والمنمق: ٣٥ وانظر ما يلي رقم: ١٥٨٠
[١] الاصمعيات والبختري: الحارث، البصرية: الأبيض.
[٢] البصرية: كأن سواد ... العذيق.
[٣] البصرية والعيني: لم تأشبه.
(٤) البصرية: ما يجف لهن موق.
[٥] ط س: أخواته.
[٦] ابن: سقطت من م.
[٧] الأغاني: حلو الحديث.
[٨] ط م: عقبة (في هذا الموضع فقط) .
[٩] الأغاني: لضربك.
[١٠] الأغاني: وطف به في حلق.