انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢٤٦
ويجدبونه [١] حتى تعلو أصواتهم بذلك، فأتى عمرو بْن حريث المسجد فصعد المنبر وقد اجتمع اليه رؤوس أهل المصر فَقَالَ: ما هذه الأصوات العالية والرعة السيئة؟ فوثب إليه عنق من أصحاب حجر، فضجوا وشتموا، ودنوا منه فحصبوه حتى دخل القصر [٢] ، وكتب إلى زياد مع سنان بْن حريث الضبي بخبر حجر وأصحابه، وأنه لا يملك من الكوفة معهم إلا دار الإمارة، فلما قرأ زياد كتاب عمرو قَالَ: بئس الرجل حجر، ونعم الرجل عمرو، أركبوا بنا، فركب مغذًا للسير، وتمثل قول كعب بن مالك الأنصاري [٣] :
فلمّا استووا بالعرض قَالَ سراتنا ... علام إذا لم يمنع العرض يزرع «٤»
ثم قَالَ: ويل أمك حجر: سقط العشاء بك على سرحان [٥] ، فلما أتى الكوفة صعد المنبر فَقَالَ: يا أهل الكوفة جممتم فأشرتم، وأمنتم فاجترأتم، وإن عواقب البغي شر العواقب، واللَّه يا أهل الكوفة لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم، فإنه عندي عتيد، ثم بعث الْهَيْثَم بْن شداد الهلالي [٦] صاحب شرطته إلى حجر بن عديّ ليأتيه به- ويقال:
بل أمر الْهَيْثَم أن يوجه إلى حجر من يأتيه به، فوجه حسين بْن عبد اللَّه البرسمي- فأبى أصحاب حجر أن يخلّوا بينه وبين إتيان زياد، فغضب زياد وقال لوجوه أهل المصر: يا أشراف أهل الكوفة، أتشجون بيد وتأسون بأخرى؟! أبدانكم معي وقلوبكم مع الهجهاجة المذبوب [٧] ؟! قوموا إليه، فقالوا: معاذ اللَّه أن نكون إلا على طاعتك وخلاف حجر والزري عليه، وخرجوا فنحى كل امرئٍ عَنْ حجر من أطاعه من أصحابه.
٦٥٢- وقال الْهَيْثَم بْن عدي عَنْ أبيه وعن مجالد عن الشعبي وعن أبي جناب
٦٥٢- طبقات ابن سعد [٦]: ١٥١- ١٥٢ وابن كثير ٨: ٥٣ وما يلي رقم: ٧٢١ وسير الذهبي [٣]: ٣٠٦
[١] س: ويحدثونه.
[٢] ط م س: المصر.
[٣] ورد بيت كعب في الأغاني ١٧: ٨١ وانظر ديوانه: ٢٢٤ وتخريجه: ٣٠٣.
(٤) ط والأغاني والديوان: تمنع ... نزرع م: نمنع ... يزرع.
[٥] انظر الطبري ٢: ١١٥ وابن كثير ٨: ٥١ والميداني ١: ٢٧٦ (٢٢١) وجمهرة العسكري ١: ٥١٤ وفصل المقال: ٣٦٢ والفاخر: ٢٠٦
[٦] س: الولالي.
[٧] م: المذنوب.