انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٦٥
الْحَكَمِ) بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَخِي مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَا أَبَا مُطَرِّفٍ أَلا أَعْرِضُ عَلَيْكَ خَيْلا؟ قَالَ: بَلَى، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَفْرَاسًا فَقَالَ: هَذَا سَابِحٌ وَهَذَا أَجَشُّ وَهَذَا هَزِيمٌ، فَقَالَ معاوية: إنّ صاحبها لا يشبّب بكنّاته [١] وَلا يَتَّهِمُ بِرِيبَةٍ، أَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَوْلَ النَّجَاشِيِّ لِمُعَاوِيَةَ:
وَنَجَّى ابْنَ حَرْبٍ سَابِحٌ ذُو عِلالَةٍ ... أَجَشُّ هَزِيمٌ وَالرِّمَاحُ دَوَانِ
فَعَيَّرَهُ بِالْفِرَارِ يَوْمَ صِفِّينَ، وَأَرادَ مُعَاوِيَةُ تَشْبِيبَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِامْرَأَتَيْ أَخِيهِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ [٢] وَقَطِيَّةَ بِنْتِ بِشْرِ بْنِ عَامِرِ مُلاعِبِ الأَسِنَّةِ:
قَطِيَّةُ كَالدِّينَارِ أُحْسِنَ نَقْشُهُ ... وَأُمُّ أَبَانٍ كَالشَّرَابِ الْمُبَرَّدِ
٢٢٤- الْمَدَائِنِيّ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ عَنْ حَرْبِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَرَادَ مُعَاوِيَةُ عَزْلَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَرْوَانَ فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَقَالَ: لا آذَنُ لَهُ إِلا مَعَ جَمَاعَةِ النَّاسِ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ!! وَتَهَدَّدَهُ، فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ قَوْلُهُ فَأَذِنَ لَهُ وَتَعَوَّذَ مِنْ شَرِّهِ، فَدَخَلَ فَقَالَ: يَا أمير المؤمنين علام تعزلني؟ فو الله لَقَدْ أَمَّرْنَاكَ فَمَا عَزَلْنَاكَ، وَوَصْلَنَاكَ فَمَا قَطَعْنَاكَ، وَلا حَرْمَنَاكَ مُذْ أَعْطَيْنَاكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
أَعْزِلُكَ لِثَلاثٍ لَوْ لَمْ تَكُنْ إِلا وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَوَجَبَ أَنْ تُقْتَلَعَ اقْتِلاعَ الصَّمْغَةِ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: أَتَيْتَنِي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ فِي يَدِي وَقَدْ أَقَرَّ لِي بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَانْتَزَعْتَهُ مِنِّي، وَاسْتَصْرَخَتْكَ ابْنَتِي عَلَى زَوْجِهَا فَلَمْ تُصْرِخْهَا، وَرَأَيْتُ أَنَّكَ قَدْ ذَهَبْتَ فِي السَّمَاءِ عَالِيًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ مِنْكَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا ابْنُ عَامِرٍ فَقَرَابَتُهُ مِنِّي وَمِنْكَ سَوَاءٌ، فَلَسْتُ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْكَ، فَإِنْ تَطِبْ نَفْسُكَ بِمَا عَلَيْهِ وَإِلا فَإِنِّي ضَامِنٌ لَكَ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَأَمَّا ابْنَتُكَ فَإِنَّ أُخْتَ زَوْجِهَا عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عِنْدِي، وَأَنَا أُغَيِّرُهَا وَأُمْضِهَا فَلَمْ أَكُنْ لأَنْهَى عَمْرًا عَنْ شَيْءٍ أَصْنَعُ مِثْلَهُ بِأُخْتِهِ، وَأَمَّا ذَهَابِي فِي السَّمَاءِ فَأَنَا ابْنُ عَمِّكَ وَشَرَفِي شَرَفُكَ وَزَيْنِي زَيْنُكَ، قَالَ:
صَدَقْتَ أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ، فَارْجِعْ إِلَى عَمَلِكَ وَأَزِرْنِي رَمْلَةَ ابْنَتِي [٣] . (٧١٨) فَرَجَعَ مروان إلى
٢٢٤- الأغاني ١٣: ٢٦١- ٢٦٢ ومعاهد التنصيص ٤: ٢١٠ وبعضه في أمالي القالي [١]: ٢٢٢ والمصعب:
١٠٩ والسمط: ٥١٢- ٥١٣ وبلاغات النساء: ١٥٣
[١] س: بكنات.
[٢] ابنتي: سقطت من م.
[٣] ابنتي: سقطت من م.