انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٨٠
إِلَى (٧٢٥) مَجْزَرِهَا، قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَجَلْ ثُمَّ تَفْلِتُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْجَازِرَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْجَازِرُ مَنْ قَدْ كَدَحَتْهُ السُّنَّةُ الْحَمْرَاءُ فَمِنْ أَنْيَابِهِ تَفْلِتُ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَوَ يُخَالَفُ [١] أَمْرِي وَتُهْمَطُ رَعِيَّتِي؟ إِنِّي إِذًا لَغَافِلٌ مُضَيِّعٌ، إِلَيَّ تَقُولُ هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ؟! ثُمَّ تَمَثَّلَ:
أَلَمْ تَكُ قَدْ جَرَّبْتَنِي قَبْلَ هَذِهِ ... وَعَضَّكَ مِنِّي حَدُّ نَابٍ وَمِخْلَبِ
قَالَ: فَحِلْمًا [٢] يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَصَفْحًا، فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: ذَاكَ لَكَ، وَتَقَدَّمَ إِلَى عمرو في أمره.
٢٦٠- حَدَّثَنِي أَبُو مسعود الْكُوفِيُّ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَوَانَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ، قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لِمُعَاوِيَةَ فِي كَلامٍ جَرَى: قَاتَلْتَ عَلِيًّا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالأَمْرِ مِنْكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: [لأَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ [٣] ، وَلِفَضْلِهِ فِي نَفْسِهِ وَسَابِقَتِهِ، قَالَ: فَمَا كُنْتَ قَطُّ أَصْغَرُ فِي عَيْنِي مِنْكَ الآنَ، قَالَ سَعْدٌ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِتَرْكِكَ نُصْرَتَهُ وَقُعُودِكَ عَنْهُ وَقَدْ عَلِمْتَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ] .
٢٦١- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ «وَاللَّهِ لَفُلانٌ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ ذَرَّةٍ، أَوْ كَلْبٍ مِنَ الْحَرَّةِ» ثُمَّ قَالَ لِلْكَاتِبِ: امْحُ الْحَرَّةَ وَاكْتُبْ «مِنْ كَلْبٍ مِنَ الْكِلابِ» .
٢٦٢- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عَامِرِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: رَأَيْتُكَ فِي مَنَامِي وَقَدْ أَلْجَمَكَ الْعَرَقُ وَأَنْتَ تُحَاسَبُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا رَأَيْتُ ثَمَّ دَنَانِيرَ مصر؟
٢٦٢- عيون الاخبار [١]: ٣١٨
[١] ط م: تخالف، س: إذا يخالف.
[٢] س: فلحما.
[٣] الحديث في مسند أحمد ١: ١٥٢ والتنبيه: ٢٥٥ وابن كثير ٧: ٣٤٦، ٥: ٢٠٩، وانظر مجازات القرآن: ١٦٤ والعثمانية: ١٤٣- ١٤٤ وزوائد ابن حجر ٩: ١٠٣- ١٠٩ وأمالي الطوسي ١: ٣٤١، ٣٤٣ وتاريخ الاسلام ٢: ١٩٦- ١٩٧.