انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٧٦
يُدْخِلَهُمَا مَعًا، فَقَالَ وَاثِلَةُ. يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ أَذِنْتَ لَهَذَا قَبْلِي وَلِي صُحْبَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ (٧٢٣) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِي السِّنُّ عَلَيْهِ؟ قَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنِّي وَجَدْتُ بَرْدَ أَسْنَانِكَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، وَوَجَدْتُ كَفَّ هَذَا تَدْفَعُ ذَلِكَ الْبَرْدَ، يَعْنِي يَوْمَ الْفِجَارِ الَّذِي كَانَ بِسَبَبِ الْبُرَاضِ، وَهُوَ يَوْمُ نَخْلَةَ، فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ أَبِثَأْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تُطَالِبُنِي؟! أَفَلا آخَذْتَ الَّذِي قَالَ [١] :
أَغَرَّكَ أَنْ كَانَتْ لِبَطْنِكَ عُكْنَةٌ ... وَأَنَّكَ مَكْفِيٌّ بِمَكَّةَ طَاعِمُ
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
إِذَا جَاءَكَ الْبَكْرِيُّ يَحْمِلُ قُصْبَهُ ... فَقُلْ قُصْبُ كَلْبٍ صَادَهُ وَهُوَ نائم
فقال واثلة [٢] :
فما منع العير الضَّرُوطَ ذِمَارُهُ ... وَلا مَنَعَتْ مَخْزَاةَ وَالِدِهَا هِنْدُ
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: سَوْءَةٌ أَجْهَلَتْنَا وَأَجْهَلْنَاكَ، وَأَسَأْنَا إِلَيْكَ وَلَنَا الْمَقْدِرَةُ عَلَيْكَ، ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ، فَقَضَاهَا وَوَصَلَهُ.
٢٤٩- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: شَهِدَ أَعْرَابِيٌّ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِشَهَادَةٍ فَقَالَ: كَذَبْتَ، فقال: الْكَاذِبُ وَاللَّهِ الْمُتَزَمِّلُ فِي ثِيَابِكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ عَجَّلَ.
٢٥٠- حَدَّثَنِي [٣] هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: خَيْرُ الصَّنَائِعِ مَا أَبْقَى ذِكْرًا حَسَنًا، وَخَيْرَ الْجُودِ مَا لَمْ يُعَدَّ سَرَفًا، وَخَيْرَ السُّلْطَانِ مَا لَمْ يُوَرِّثْ [٤] صَاحِبَهُ كِبْرًا، وَرَبُّ الْمَعْرُوفِ أَفْضَلُ مِنَ ابْتِدَائِهِ [٥] .
٢٤٩- الكامل: ٣٠٢، ٣٥٦ وروضة العقلاء: ١٩٥ وربيع الأبرار: ٩٥/ أوروض الأخيار: ١٣٩
[١] البيت لخداش بن زهير، كما في الشعر والشعراء: ٥٤١ وأمالي اليزيدي: ٩٦
[٢] البيت لحسان، ديوانه: ٣٦٢ والسيرة: ٢٧٥ (١: ٤١٤) والمنمق: ٢٣٨.
[٣] م: وحدثني.
[٤] م س: يوثر
[٥] مرّ هذا القول في رقم: ١٣٦