انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٦٨
عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: (٧١٩) وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ وَأَنَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنَا بِهِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: وَيْحَكَ، أَلا قُلْتَ وَأَنَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنَا بِهِ مِنْ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ؟! [٢٣٣]- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأسود الدؤلي قَالَ:
وَجَّهَ مُعَاوِيَةُ رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ الْجُذَامِيَّ إِلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ فِي صُلْحٍ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لِيَكْتُبَ بَيْنَهُمَا كِتَابًا، فَلَمَّا قَدِمَ رَوْحٌ عَلَى الْمَلِكِ تَشَدَّدَ [١] فِي الشَّرْطِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا هَذَا التَّشَدُّدُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ مِنْ صَعَالِيكِ الْعَرَبِ، وَأَنَّكَ تُرِيدُ الرُّكُوبَ إِلَى صَاحِبِكَ فَتَسْتَعِيرَ الدَّوَابَّ، وَأَنَّكَ لَسْتَ تُبْصِرُ أَمْرَكَ وَلا تَقْصِدُ لِمَا فِيهِ الْحَظُّ لَكَ، فَأَصِبْ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ، فَأَعْطَاهُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَلَيَّنَ لَهُ الشَّرْطَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ نَظَرَ فِي الشَّرْطِ فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا عَمِلْتَ إِلا لَهُ عَلَيَّ، وَلَقَدْ خُنْتَنِي وَغَشَشْتَنِي، وَاللَّهِ لأُعَاقِبَنَّكَ عُقَوبَةً أَجْعَلُكَ فِيهَا نَكَالا لِمَنْ بَعْدَكَ، خُذَاهُ، فَقَالَ رَوْحٌ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُبْدِيَ مِنِّي خَسِيسَةً أَنْتَ رَفَعْتَهَا، أَوْ تَهْدِمَ مِنِّي رُكْنًا أَنْتَ بَنَيْتَهُ، أَوْ تَنْقُضَ لِي مَرِيرَةً [٢] أَنْتَ أَبْرَمْتَهَا، وَأَنْ تُشْمِتَ بِي عَدُوًّا أَنْتَ وَقَمْتَهُ وَكَبَتَّهُ، لِيَأْتِ حِلْمُكَ عَلَى جَهْلِي، وَعَفْوُكَ عَلَى ذَنْبِي، وَإِحْسَانُكَ عَلَى إِسَاءَتِي، فَرَقَّ لَهُ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: خَلُّوهُ:
إِذَا اللَّهُ سَنَّى حلّ عقد [٣] تيسّرا «٤»
٢٣٤- المدائني عن علي بن مجاهد عن عبد الأَعْلَى بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أُحِبُّ أَنْ تَصْفَحَ لِي عَنِ الوهط [٥] ،
٢٣٣- عيون الاخبار [١]: ١٠٢ والجهشياري: ٣٠ وأمالي القالي [٢]: ٢٥٥ والبيان [١]: ٣٥٨ وابن عساكر [٥]: ٣٣٨ والعقد [٢]: ١٥٦ وزهر الآداب: ٥٧١ وأمالي الزجاجي: ٧ ومحاضرات الراغب [١]: ١١٣ ٢٣٤- قارن بالميداني [٢]: ٩١ وانظر ما يلي رقم: ٢٤٠ وفي رغبة معاوية في الوهط انظر رواية أخرى في بهجة المجالس [١]: ٣٢٠
[١] س: فشدد.
[٢] العيون: مرة.
[٣] ط: عقد شيء، وبالهامش: حلّ.
(٤) انظر اللسان ٦: ٣٤٢، ١٩: ١٢٩ والصحاح ٢: ٤٩٦ وأمالي القالي ١: ٢٣٥ وتهذيب الألفاظ: ٧٧ والبيان ١: ٤١ والتاج ١٠: ١٨٥ (سنى) وصدر البيت في التاج: وأعلم علما ليس بالظن أنه.
[٥] انظر ياقوت ٤: ٩٤٣ والبكري ٤: ١٣٨٤