انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٦٣
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِيَّاكَ يَعْنِي، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يا ابن الزُّبَيْرِ أَتُرِيدُ أَنْ تُغْرِيَهُ بِي إِذْ سَمَّيْتُهُ وَكَنَّيْتُهُ؟! أَمَا وَاللَّهِ مَا أُوِلَع شَيْخُ قَوْمٍ قَطُّ بِالرِّتَاجِ وَالْبَابِ إِلا مَاتَ بَيْنَهُمَا.
٢١٩- حَدَّثَنِي عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شُعْبَةَ قَالَ: أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَدَّعِي جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ الأَزْدِيَّ [١] ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: [سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لا يَرِيحُ رِيحَ الْجَنَّةِ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ،] فَقَالَ جُنَادَةُ: أَنَا سَهْمُكَ فِي كِنَانَتِكَ، فَأَمَّا الدَّعْوَةُ فَلا.
٢٢٠- حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ حدثني ابن زعبان عَنْ أَبِي الْمُخَارِقِ قَالَ: كُنْتُ أَحْمِلُ كُتُبَ كَاتِبِ مُعَاوِيَةَ وَأَدْخُلُ بِهَا مَعَهُ إِلَيْهِ، فَدَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مِنِّي مَا يُعْجِبُ الْمَلِكُ مِنْ خَادِمِهِ فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا زِيَادٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُذَيْنَةَ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: صَاحِبُنَا بِصِفِّينَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَرْحَمُهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى كَاتِبِهِ فَقَالَ: عَلَيْكَ أَبَدًا بِصَاحِبِكَ الأَوَّلِ فَإِنَّكَ تَلْقَاهُ عَلَى مَوَدَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ طَالَ الْعَهْدُ وَشَطَّتِ الدَّارُ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ مُسْتَحْدَثٍ فَإِنَّهُ يَسْتَطْرِفُ قَوْمًا وَيَمِيلُ مَعَ كُلِّ رِيحٍ.
٢٢١- أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ مِنْ دِمَشْقَ هَارِبًا مِنَ الطَّاعُونِ، فَلَمَّا كَفَّ الطَّاعُونُ رَجَعَ إِلَيْهَا، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ وَقَدْ قَرُبَ مِنَ الْغُوطَةِ وَقَيْسُ بْنُ ثَوْرٍ الْكِنْدِيُّ وابن زمل السّكسكي يسايرانه أَقْبَلَ هَمَّامُ بْنُ قَبِيصَةَ النُّمَيْرِيُّ فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَهُمَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنْ صَدْرِنَا، قَالُوا بَلَى، قَالَ:
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ فَضْلُهُ لا يُوصَفُ وَلا يُبْلَغُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا وَلَمْ تُرِدْهُ ثُمَّ وَلِيَ عُمَرُ فَأَرَادَتْهُ الدُّنْيَا وَلَمْ يُرِدْهَا ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ فَأَرَادَتْهُ الدُّنْيَا وَأَرَادَهَا حَتَّى قُتِلَ، ثم صار الأمر إليّ فو الله (٧١٧) مَا بَلَغَ مِنْ حُسْنِ عَمَلِي مَا يَكُونُ مثل سيّئ
٢١٩- قارن بابن عساكر ٧: ٤٠٩ وفي الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو انظر ابن حنبل ٢: ١٩٤ والكنز ٧ رقم: ٧٣١، ٧٣٧، ٧٤١ وكذلك راجع ابن كثير ٨: ٢٨ ومختصر تهذيب الألفاظ: ٢٩٧ ٢٢٠- بعضه في محاضرات الراغب ٢: ١٠ وروض الأخيار: ١٢٦ وانظر ابن عساكر ٧: ١٥٤ ٢٢١- بعضه في ابن كثير ٧: ١٣٤ وبهجة المجالس [١]: ٣٤٥ وانظر ما تقدم رقم: ١٦٨ وما يتلو رقم: ٣٢٩
[١] بهامش ط: الأرحبي، وفي ترجمة جنادة انظر التهذيب ٢: ١١٥