انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٥١٣
قُلُوبِ هُذَيْلٍ وَبَنِي زُهْرَةَ وَبَنِي غِفَارٍ وَأَحْلافِهَا مِنْ غَضَبٍ لأَبِي ذَرٍّ مَا فِيهَا، وَحَنِقَتْ بَنُو مَخْزُومٍ لِحَالِ [١] عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَلَمَّا جَاءَ أَهْلُ مِصْرَ يَشْكُونَ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا يَتَهَدَّدَهُ فِيهِ، فَأَبَى أَنْ يَنْزعَ عَمَّا نَهَاهُ عُثْمَانُ عَنْهُ وَضَرَبَ بَعْضَ مَنْ كَانَ شَكَاهُ إِلَى عُثْمَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَتَّى قَتَلَهُ، فَخَرَجَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ سبعمائة إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلُوا الْمَسْجِدَ وَشَكَوْا مَا صَنَعَ بِهِمُ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ إِلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَقَامَ طَلْحَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَكَلَّمَهُ بِكلامٍ شَدِيدٍ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهَا تَسْأَلُهُ أَنْ يُنْصِفَهُمْ مِنْ عَامِلِهِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَكَانَ مُتَكَلِّمَ الْقَوْمِ- فَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا يَسْأَلُكَ الْقَوْمُ رَجُلا مَكَان رَجُلٍ وَقَدِ ادَّعَوْا قِبَلَهُ دَمًا فَاعْزِلْهُ عَنْهُمْ وَاقْضِ بَيْنَهُمْ فَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَأَنْصِفْهُمْ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُمْ: اخْتَارُوا رَجُلا أُوَلِّيهِ عَلَيْكُمْ مَكَانَهُ، فَأَشَارَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: اسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ عَهْدَهُ عَلَى مِصْرَ وَوَجَّهَ مَعَهُمْ عِدَّةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي سَرْحٍ.
١٣٣٠- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عن محمد بن عبد الله عن الزهري أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْخَيْلِ الزَّكَاةَ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَالُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ] .
١٣٣١- وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ محمد بن عبد اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَحَدَّثَنِي عَبَّاس بْن هِشَام الكلبي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده- وَفِي أحد الحَدِيثين زيادة عَنِ الآخر فسقتهما ورددت بعضهما عَلَى بَعْض- أَن الحكم بْن أَبِي العاص بْن أمية عم عُثْمَان بْن عَفَّان بْن أَبِي العاص بْن أمية كَانَ جارًا لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الجاهلية وَكَانَ أشد جيرانه أذى لَهُ فِي الإِسْلام وَكَانَ قدومه الْمَدِينَةَ بَعْد فتح مَكَّة [٢] وَكَانَ مغموصًا عَلَيْهِ فِي دينه، فكان يمر خلف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيغمز به ويحكيه ويخلج بأنفه وفمه
١٣٣١- قارن بالطبري ٣: ٢١٧٠- ٧١ والورقة ٣٤ ب (من س) وما يلي الورقة ٤٩٥/ أ (من س) وابن الأثير ٤: ١٥٩ واليعقوبي [٢]: ١٨٩
[١] تاريخ الخميس (٢: ٢٦١) : لأجل.
[٢] مكة: سقطت من م.