انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٤٤٧
وحسان بْن مَالِك بْن بحدل الكلبي وولده وأخواته وأبو الزعيزعة مولاه فجاء الآذن فاستأذن لعمرو بْن سَعِيد، فأذن لَهُ وجعل يَقُول [١] :
احذر عدوك أَن يَكُون صديقا ... وإذا هممت بقتله فتمكّن
أدنيته منّي ليسكن رعوعه ... فأصول صولة حازم مستمكن
غضبا ومحمية لديني إنه [٢] ... لَيْسَ المسيء سبيله كالمحسن
ثُمَّ التفت [٣] إِلَى وإلى حسان فَقَالَ إِن شئتما فقوما، فلما نهضنا وَقَدْ أقبل عَمْرو قَالَ عَبْد الْمَلِك وَهُوَ يتضاحك: يا حسان أَنْتَ أطول من قَبِيصَة، ثُمَّ خرجنا فَقَالَ حسان: هُوَ والله قاتله، إِن عَبْد الْمَلِك رجل لَيْسَ فِي منطقه فضل وإنما مازحنا ليؤنسه ثُمَّ يثب بِهِ.
قَالَ: وسلم عَمْرو ثُمَّ جلس مَعَ عَبْد الْمَلِك عَلَى سريره فحادثه ساعة ثم أقبل ابو الزغيزعة فأخذ السَيْف عَنْ عاتقه فَقَالَ: يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ أيؤخذ سَيْفي؟ فضحك عَبْد الْمَلِك ثُمَّ قَالَ: أَوْ تطمع لا أبا لغيرك أَن تقعد معي بسَيْف بَعْد الَّذِي كَانَ منك؟ فأطرق عَمْرو ثُمَّ قَالَ لَهُ عَبْد الْمَلِك: يا أبا أمية إني كنت أعطيت اللَّه عهدًا إِن ملأت عيني منك مستمكنا أَن أجمع يديك إِلَى عنقك ثُمَّ أثقلك حديدًا، فَقَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان: ثُمَّ تصنع ماذا يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ؟ قَالَ: ثُمَّ أطلقه وَمَا عسيت أَن أصنع بأبي أمية؟ قم يا أبا الزعيزعة فأت بجامعة وقيد، فأتى بهما وكانا قَدْ أعدا لَهُ فصيرهما فِي عنقه ورجليه، فَقَالَ عَمْرو:
نشدتك اللَّه يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ أَن تخرجني فيهما عَلَى رءوس النَّاس، فقال: أو مكرا يا أبا أمية، لعمري مَا أخرجك فيهما ولا أخرجهما منك إلا صعدا، ثُمَّ جذبه أَبُو الزعيزعة جذبة سقط منها عَلَى وجهه فأصابت قائمة السرير ثنيته فانكسرت، فَقَالَ: يا عَبْد الْمَلِك نشدتك اللَّه أَن يدعوك كسر عظم مني إِلَى أَن تركبني [٤] بأشد منه، فقال: يا أبا أميّة لو
[١] البيتان: ٢، ٣ في ف: ١١٤٥ والبيان ٤: ٦١ وحماسة البحتري رقم: ٥٣ والطبري ٢: ٧٩٥ وابن الأثير ٤: ٢٥٠ والمروج ٥: ٢٣٧ وابن كثير ٨: ٣١٠ والثاني في اليعقوبي ٢: ٣٢٣
[٢] إنه: سقطت من س.
[٣] قارن باليعقوبي ٢: ٣٢٣ والطبري ٢: ٧٨٧ وابن الأثير ٤: ٢٤٦ والعقد ٤: ٤٠٨
[٤] م: توليني.