انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٤١٥
نزيد [١] عَلِي دِيَة رجل من الْمُسْلِمِينَ فاضطربوا بالأيدي والنعال، ثُمَّ عادوا للقتال فاقتتلوا أياما، ثُمَّ إِن عُمَر وعمر [٢] أتيا الأحنف فعظما أمر الإِسْلام وحرمته وحق الجوار وَقَالا: إِنَّمَا أنتم إخوان وأصهار ويد عَلَى العدو، فَقَالَ الأحنف: انطلقا فاعقدا عَلَى مَا أحببتما وأبعدا عني [٣] العار، فأتيا ربيعة واليمن، فلما دنوا رماهما السفهاء فركضا حَتَّى وقفا حيث لا ينالهما النبل والنشّاب، وصبّ عبس [٤] بأمر الأحنف عَلَيْهِم الْخَيْل فأجلت عَنْ قتلى، فَقَالَ أهل الحجى مِنْهُم: رميتم رجلين مشيا فِي الصلح بينكم، ثُمَّ إنهم اجتمعوا على الرضاء [٥] بِمَا حكم بِهِ عُمَر وعمر، فحمل عُمَر بْن عُبَيْدِ اللَّهِ تسع ديات، ويقال حملاها بينهما وَقَالا:
قَدْ لج [٦] الأحنف وأبى إلا دِيَة وإنما سألنا أَن نحكم [٧] عَلَيْهِ ونحن أولى بأن نحمل [٨] هذا الشيء، قال: ويقال أَن بَنِي تميم قَالُوا: نحن نحملها، وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن حَكِيم بْن زِيَاد بْن حوي [٩] بْن سُفْيَان بْن مجاشع بْن دارم أنا فِي أيديكم رهينة بِهَذِهِ الديات، فقبلا ذَلِكَ، فَقَالَ الفرزدق [١٠] :
ومنا الَّذِي أعطى يديه رهينة ... لغاري [١١] نزار قبل ضرب الجماجم
كفى كُل أم مَا تخاف [١٢] عَلَى ابنها ... وهن قيام رافعات المعَاصِم
عشية سال المربدان كلاهما ... عجاجة موت بالسيوف الصوارم
رأونا أحق ابني نزار وغيرها ... بإصلاح صدع بينهم متفاقم
[١] س: تزيد.
[٢] النقائض: العمرين.
[٣] س: عن.
[٤] س: عيس.
[٥] ط: الرضا.
[٦] س: لح.
[٧] س: يحكم.
[٨] س: يحمل.
[٩] م: جوي.
[١٠] شرح ديوان الفرزدق (الصاوي) : ٨٦ والنقائض: ٧٢٠، والبيتان ١- ٢ يردان في ف: ١٠٩٢ والورقة: ١٠٤٢/ أ (من س) ، والأبيات ١، ٤، ٥ في النقائض: ٧٤٠، والبيتان ١، ٣ في الكامل ١: ١٤٢ والثالث في اللسان ٤: ١٥٠ (ربد) .
[١١] ط م: لعاري، س: لعازى.
[١٢] س: يخاف.