انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٤٠٨
وَذَلِكَ أَن رجلا من بَنِي ضبة كَانَ لاحى رجلا من بَنِي يشكر فقتله الضبي، فبينا هُوَ كَذَلِكَ إذ أتاه قتل مَسْعُود.
قَالَ: وأتت بنو تميم الأحنف فَقَالُوا يا أبا بحر أَنْتَ سيدنا وَقَدِ اجتمعت الأزد وربيعة، فَقَالَ: سيدكم الشَّيْطَان، فقيل: قَدْ أتوا الرحبة، فَقَالَ: لستم بأحق بِهَا مِنْهُم، ثُمَّ قَالُوا: قَدْ دخلوا الْمَسْجِد، فَقَالَ: لستم بأحق بالمسجد مِنْهُم، فَقَالَ سلمة بْن ذؤيب:
يا معشر مضر إِنَّمَا هَذَا كبش منجر [١] فِي أذنيه لا خير لكم عنده، فندب بَنِي تميم فانتدب منهم خمسمائة، وتلقاه رأس الأساورة يَوْمَئِذٍ فِي بَعْض الطريق وهو في أربعمائة من الرماة، فَقَالَ لَهُمْ سلمة: أين تريدون؟ قَالُوا: إياكم [٢] . وأتت الأحنف امْرَأَة بمجمر فَقَالَتْ مَا لَك وللرئاسة، تجمر، فَقَالَ: است المرأة أحق بالمجمر، فعتبت عَلَيْهِ، وتحول الأحنف فِي تلك الأيام من داره إِلَى بَنِي عامر بْن عُبَيْدَة، وأتوه فَقَالُوا: إِن عبلة [٣] بنت ناجية الرياحي، وَهِيَ أخت مطر، وامرأة أُخْرَى قد سلبتا وأخذت خلاخيلهما من أسؤقهما، وقتل المقعد الَّذِي كَانَ عَلِي بَاب الْمَسْجِد والصباغ الَّذِي فِي طريقك، وحرق [٤] مَالِك بْن مسمع دور بَنِي العدوية، فَقَالَ: ثبتوا ذَلِكَ، فثبتوه، فطلب عباد بْن الحصين فلم يوجد، فدعا بعبس بْن طلق- ويقال طليق- السعدي ثُمَّ انتزع معجرا فِي رأسه ثُمَّ جثا على ركبتيه وعقده فِي رمح ثُمَّ دفعه إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ [٥] :
مَا إِن أرى فخرًا [٦] ولا حياء ... إِذَا اتخذت معجري لواء «٧»
ثُمَّ قَالَ: لعبس سر، فلما ولى قَالَ: اللَّهُمَّ لا تخزها اليوم فإنّك لم تخزها فيما مضى. فسار عبس وصاحت النظارة هاجت زبراء، وزبراء أمة للأحنف- أرادوه بذلك [٨] - وقال
[١] ط م س: منحر. (النقائض: جبس يجر أذنيه) .
[٢] الطبري: إياكم أردنا.
[٣] النقائض والطبري: علية.
[٤] س: وتحرّق.
[٥] م: فقال.
[٦] م: فجرا.
(٧) هذا الشطر سقط من م.
[٨] وهاجت ... بذلك: وردت في هامش ط، ولم ترد في م، وفي س: هلعت ... إلخ.