انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٣٣٥
أَهْلُ الشَّامِ مِنْ قِبَلِ بَنِي حَارِثَةَ وَهُمْ فِي أَجَدِّ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْقِتَالِ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، وَقِيلَ إِنَّ بَنِي حَارِثَةَ أَقْحَمُوهُمْ [١] فَسَمِعُوا التَّكْبِيرَ مِنْ وَرَائِهِمْ فَانْهَزَمَ النَّاسُ، فَكَانَ مَنْ أُصِيبَ فِي الْخَنْدَقِ أَكْثَرَ مِمَّنْ قُتِلَ، فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ مُسْنَدًا إِلَى أَحَدِ بَنِيهِ وَهُوَ مَعِي يَغُطُّ نَوْمًا فَنَبَّهَهُ ابْنُهُ، فَلَمَّا رَأَى مَا صَنَعَ النَّاسُ قَدَّمَ أَكْبَرَ بَنِيهِ فَقُتِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِجَمِيعِ بَنِيهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى قُتِلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ كُسِرَ جَفْنُ سَيْفِهِ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَدَخَلَ مسلم الْمَدِينَةَ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ عَلَى أَنَّهُمْ خَوَلٌ لِيَزِيدَ يَحْكُمُ بِمَا شَاءَ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، حَتَّى أُتِيَ بِابْنِ زَمْعَةَ وَكَانَ صَدِيقًا لِيَزِيدَ فَقَالَ: أُبَايِعُ عَلَى أَنِّي ابْنُ عَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَحْكُمُ فِي دَمِي وَمَالِي، فَقَدَّمَهُ فَضُرِبَ عُنُقُهُ.
٨٦٣- وَحَدَّثَنِي حَفْصُ بْن عُمَر الْعَمْرِيّ عَن الْهَيْثَم بْن عدي عَنْ أبي زهير عَنْ أبي أسماء السكسكي قَالَ: لما شارف مسلم بْن عقبة المدينة لقي طويسًا المغني وهبه اللَّه وسائب خاثر فِي آخرين وهم يريدون الشخوص عَنِ المدينة فَقَالَ: ما هؤلاء؟ قالوا: نحن قوم مغنون فإن أحببت غنيناك وكنا بين يديك فَقَالَ: ويش- وهي كلمة لأهل حمص- أللغناء واللَّهو جئنا؟! اضربوا أعناقهم، فقتلهم.
٨٦٤- وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي عُقَيْلٍ الدَّوْرَقِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ قَالَ: دَخَل أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَوْمَ الْحَرَّةِ غَارًا فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَفِي عُنُقِهِ سَيْفٌ، فَوَضَعَ أَبُو سَعِيدٍ سَيْفَهُ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بُؤْ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ وَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، قَالَ خَلَفٌ قَالَ وَهْبٌ: فَيُقَالُ إِنَّ الرَّجُلَ الشَّامِيَّ يَزِيدَ بْنَ شَجَرَةَ الرَّهَاوِيَّ نَظَرَ إِلَيْهِ فَأَثْبَتَهُ مَعْرِفَةً.
٨٦٥- وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ أشياخ أهل المدينة قالوا: لما سار مسلم بالناس نحو مَكَّة وهو ثقيل فِي الموت
٨٦٤- انظر ما سبق ف: ٨٤٥ ٨٦٥- العقد ٤: ٣٩٠
[١] م س ط: أفحموهم.