انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢٨
سفكت دماؤها واختلف ملأها [١] وَسُفِّهَتْ أَحْلامُهَا [٢] ؟ فَقَالَ: قَتْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، وَالْخِلافَةُ لا تَصْلُحُ لِمُنَافِقٍ وَلا ذِي دُعَابَةٍ- يُعَرِّضُ بِعَلِيٍّ وَأَنَّ زِيَادًا كَانَ مِنْ أَعْوَانِهِ- فَفَطِنَ زِيَادٌ فَقَالَ: رَاجِزٌ رَجَزَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ عَنْ أَمْرِي وَلَقَدْ زَجَرْتُهُ وَنَهَرْتُهُ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ.
٩٦- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا صَارَ مُعَاوِيَةُ بِالأَبْوَاءِ فِي حَجَّتِهِ اطَّلَعَ فِي بِئْرٍ [٣] فَأَصَابَتْهُ اللِّقْوَةُ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لبعرضِ خَيْرٍ، إِمَّا ابْتُلِيَ فأجر، وإمّا عُوفِيَ فَشَكَرَ، وَإِمَّا عُوقِبَ بِذَنْبٍ فَمُحِّصَ، وَلَئِنِ ابْتُلِيتُ لَقَدِ ابْتُلِيَ الصَّالِحُونَ، وَلَئِنْ مَرِضَ عُضْوٌ مِنِّي فَمَا أُحْصِي صَحِيحِي [٤] ، وَلَمَّا عُوفِيتُ أَكْثَرُ، وإنّي اليوم ابن بضع وسبعين سنة، وما لي عَلَى رَبِّي أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَانِي، فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا دَعَا لِي [٥] بِالْعَافِيَةِ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: جَزِعْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: يَا مَرْوَانُ إِنِّي قَدْ رَقَقْتُ وَذَكَرْتُ مَا كُنْتُ عَنْهُ عَزُوفًا، وَقَدِ ابْتُلِيتُ فِي أَحْسَنِي، وَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عُقَوبَةً مِنْ رَبِّي، وَلَوْلا هَوَايَ فِي يَزِيدَ لأَبْصَرْتُ رُشْدِي [٦] .
٩٧- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ أَنْ يُرَدَّ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَطِيبَ لَهُ الْبَاقِي لأَنَّ عُمَرَ قاسم عمّاله [٧] .
٩٦- عيون الأخبار [٣]: ٤٦ ومحاضرات الراغب [١]: ١٥٥ وابن كثير ٨: ١١٨ وسير الذهبي [٣]: ١٠٣، ١٠٤ والبصائر [١]: ١٩ وانظر أيضا معجم البكري: ٩٥٥ وتاريخ الاسلام [٢]: ٣٢٣، وانظر بعضه في محاضرات الراغب [٢]: ٢٢ وفاضل المبرد: ١٢٣ ٩٧- الطبري [٢]: ٢٠٢ وابن الأثير [٤]: [٤] وسيرد فيما يلي رقم: ٤٣٢ وانظر اليعقوبي [٢]: ٢٦٤ ومحاضرات الراغب [١]: ٢٣٩ وطبقات ابن سعد [٣]/ [١]: ٢٢١
[١] ط م: ملاؤها.
[٢] قوله: يا أبا ساسان ... أحلامها سيرد في ما يلي رقم: ٣٤٩
[٣] البكري: بئر الطلوب، الذهبي: بئر عادية.
[٤] ط م س: صحتي.
[٥] لي: سقطت من م.
[٦] البصائر والذهبي: قصدي.
[٧] ذكر اليعقوبي أن معاوية طالب جميع عماله بالمقاسمة مقتفيا سنة عمر، وفيما صنعه عمر انظر الطبري ١: ٢٨٦٤ وفتوح البلدان: ٨٢، ٣٨٥.