انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢٠٤
٥١٣- قالوا: وكان زياد يَقُول: لأن يجاور أحدكم أسدًا فِي أجمة خير [١] له من أن يجاور تاجرًا إذا شاء أن يسلفه أسلفه وكتب عليه صكًا.
٥١٤- وقال هشام بْن الكلبي عَنْ عوانة: قدم زياد على مُعَاوِيَة فِي بعض وفداته [٢] ، فقال له: ما بلغ من سياستك رعيتك؟ قَالَ: أقمتهم بعد جنف، وكففتهم عما لا يعرف، فأذعن المعاند رغبة [٣] ، وخضع الأصيد الغشوم رهبة، قَالَ: لله أبوك، فبأي شيء صيرتهم إلى ذلك؟ قَالَ: بالُمْرهَفات القواضب يمضيها الحزم يتبعه العزم، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أنا ابن هِنْد، لكني ضبطت رعيتي بالحلم والحجى، وتوددت ذوي الضغن بالبذل والإعطاء، واستملت العامة بأداء الحقوق، وعقبت [٤] بين أهل الثغور فسلمت لي الصدور عفوًا، وانقادت لي الأخشة طوعًا.
٥١٥- الْمَدَائِنِيّ عَنْ مسلمة أن زيادًا قَالَ: اثنان يتعجّلان النصب [٥] ولعلّهما لا يظفران ببغية: الحريص فِي حرصه، ومعلم البليد ما لا يبلغه فهمه.
٥١٦- وقال مسلمة بْن محارب، قَالَ زياد: ما كذبت قط إلا مرة واحدة، رأيت رجلًا من بني تميم فقلت له أين تريد؟ قَالَ: أريد عبد الرحمن بْن زياد، وكان بالطف، فقلت: أرجع وإلا قطعت منك طابقًا، وكان الرجل يشارب عبد الرحمن النبيذ، ثم رأيته بعد فقلت: أين تريد؟ قَالَ: عبد الرحمن، فقلت: ألم أنهك عنه؟ فَقَالَ: أيها الأمير لا صبر عنه، فقلت: إن رجلًا طابت نفسه بقطع طابق منه بمحبة عبد الرحمن لأهل لأن لا يؤذى، امض إليه.
٥١٤- ابن عساكر ٧: ٢
[١] س: خيرا.
[٢] ط م: وفاداته.
[٣] ابن عساكر: المعاند عن الحق رغبة.
[٤] س: وغفصت.
[٥] م: للنصب.